النجف قديماً و حديثاً

النجف في اللغة : مكان مستطيل منقاد ولا يعلوه الماء, والجمع نجاف . ويقال هي بطون من الارض في اسافلها سهولة تنقاد الى الارض , لها اودية تنصب الى لين من الارض  .
وقال ياقوت الحموي : النجف بالتحريك ... هو بظهر الكوفة كالمسناة تمنع مسيل الماء ان يعلو الكوفة ومقابرها...وبالقرب من هذا الموضع قبر امير المؤمنين علي بن ابي طالب (رض). وقد ذكرته الشعراء في اشعارها فأكثرت

وللنجف جذور تاريخية عريقة يوم كانت جزءا من حاضرة الحيرة التي تربع على عرشها المناذرة , وبنوا فيها منازلهم وقصورهم لما كانت تتمتع هذه البقعة بطيب المناخ , وحسن التربة , واعتدال الهواء.

وقديما قال فيها الشاعر :

لم ينزل الناس في سهل ولاجبل ...... اصفى هواء ولا اعذى من النجف

وقد ورد لبقعة النجف عدة اسماء منها:

الغري او الغريان : وهو من الاسماء المتداولة الشائعة لبقعة النجف.

وقد ورد كثيرا في معاجم الحديث وقواميس اللغة وكتب التاريخ والادب. والغري او الغريان : تثنية الغري , وهو المطلي .
الغراء ممدود: وهو الغراء الذي يطلى به ... والغري نصب  كان يذبح عليها العتائر , والغريان : طربالان وهما بناءان كالصومعتين بظاهر الكوفة قرب قبر علي بن ابي طالب (رض).
وادي السلام : من اسماء النجف المشهورة , وقد ورد في بعض الاحاديث الدينية وعن لسان بعض الائمة:
وهـذا الاسم يطلق اليوم على مقبرة النجف الشهيرة التي تضم بين ثناياها اجسادا من الاقاصي الاسلامية امت النجف لتنال جوار امير المؤمنين علي (ع) وفي هذه البقعة المقدسة يقول الفرطوسي من قصيدة بعنوان وادي السلام :

ويـاتربة  وادي الـسلام iiقرارها      ومن حبها في كل قلب هوى بادي
سقاك الحيا من تربة قد iiترعرعت      عـلى حبها نفسى بساعة iiميلادي
عـلقت  بـها طول الحياة iiوانني      سـابعث  مقرونا بها يوم iiميعادي

 واكتسبت النجف اهمية وقداسة منذ ان احتضنت بين دفتيها جثمان امير المؤمنين علي بن ابي طالب  (عليه السلام). فاصبحت ومنذ ذلك الحين مزارا يؤم من كل حدب وصوب , وتربة يستشفى بها على احد قول الشاعر:

يا صاحب القبة البيضاء في النجف       من زار قبرك واستشفى لديك iiشفى
زوروا  ابـا الـحسن الهادي لعلكم        تـحظون  بالأجر والأقبال والزلف
زوروا لمن تسمع النجوى لديه iiفمن        يـزره  بـالقبر مـلهوفاً لديه iiكفي
اذا  وصـلت فاحرم قبل ان iiتدخله        مـلبياً واسـع سـعياً حوله iiوطُف
حـتى اذا كـفت سـبعاً حول قبته        تـأمل  الـباب تـلقى وجهه iiفقف

هذا ما كانت عليه النجف قديما.

اما اليوم فهي مدينة واسعة تقع في سهل رملي على حافة الهضبة الغربية من العراق ,التي عند نهايتها تقوم الحدود السعودية . يحدها من الشمال والشمال الشرقي مدينة كربلاء, ومن الجنوب والغرب منخفض بحر النجف ,ومن الشرق مدينة الكوفة .
اما عن مناخها فيقول جعفر آل محبوبة: هواء صيفها حار يابس وفي الشتاء بارد قارص وعندما يشتد الحر في الصيف يلتجئ اهلها الى سراديب منحوتة في الارض نحتا بديعا , ويقول في موضع آخر:

 يهب الهواء الناشف الساكن الهادئ في فضاء النجف ولم يحمل معه ما تتركه المياه المتعفنة والمستنقعات الوبيئة فتراه نسيما خالصا به ينتعش الحزين ويصبو الولهان ويستيقظ المستهام فيثير عواطف الوداد ويهيج هواجس الشوق فتتفجر براكين ارباب الغرام فترمي بقذائف الافكار فتسبكها في بودقة الخيال فتنصب شعرا .
وتعتبر النجف من اهم الحواضر الاسلامية المقدسة بعد مكة المكرمة , والمدينة المنورة , والقدس الشريف . وهي اليوم جامعة تربوية دينية , انتهت اليها مسؤولية تدريس علوم اهل البيت عليهم السلام واحياء امرهم ونشر مذهبهم , اضافة الى ريادتها التاريخية في الحفاظ على التراث الاسلامي وصونه من الضياع والتلف.