من يزورون النجف:

كانت النجف ولا تزال مهوى الأفئدة وموئل القصاد لملايين المسلمين ويعد من يزورون النجف سنوياً بمئات الألوف، تجد من بينهم العلماء والمفكرون، والملوك والوزراء والسلاطين، بهدف التبرك بلثم قبر سيد الأوصياء صلوات الله وسلامه عليه، والحصول على الثواب بزيارته، ويذكر أنه لما جاء السلطان مراد (أو السلطان سليمان القانوني) إلى زيارة المشهد العلوي في النجف ومعه كثير من وزرائه وعساكره، فلما لاحت القبة المباركة ترجل بعض وزرائه المتشيعين باطناً من مسافة أربعة فراسخ فسأله عن سبب ترجله، فقال: هو احد الخلفاء الراشدين، نزلت تعظيماً له، فترجل السلطان أيضاً، فقال بعض النواصب للسلطان: إن كلاً منكما خليفة، واحترام الحي اولى من احترام الميت، فتردد السلطان في الركوب، وتفأل بالقرآن المجيد، فكانت الآية الشريفة: ﴿َاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى، فعندها أمر السلطان بضرب عنق الناصبي الذي عذله على ترجله واستشهد مؤدب السلطان ببيتي أبي الحسن التهامي وهما:

تزاحم تيجان الملوك ببابه * ويكثر عند الاستلام ازدحامها

إذا ما رأته من بعيد ترجلت * وإن هي لم تفعل ترجل هامها

ولا مجال لاستقصاء من زاره من الملوك والوزراء والسلاطين، فإن ذلك متعسر بل متعذر.