أشهر الحوادث في النجف الاشرف:

لقد تعرضت النجف على مدى التاريخ لأحداث تاريخية هامة، ففي القرن الرابع الهجري كان هجوم مرة الخارجي على النجف، ودخلها بعد حصار وحرب داما ستة أيام، وأراد أن ينبش القبر المطهر، فحدثت كرامة لصاحب القبر جعلت هذا الخارجي عبرة لمن اعتبر، وسبب إقدامه على ذلك أن علياً(ع) قتل الكثيرين من آبائه وأجداده.

وفي سنة 858 كانت حادثة المشعشعي الغالي حيث هجم على النجف، وكسر الصندوق الذي على قبر أمير المؤمنين واحرقه ونهب المشهد المقدس، وعاث فساداً في المدينة المقدسة، حيث قتل أهلها قتلاً ذريعاً، وشرد الكثيرين منهم.

وفي سنة 997 سار ملك الأزبك، عبد المؤمن خان بالعسكر، ونزل على مشهد الإمام علي عليه السلام وقتل أهل النجف بشكل بشع وفظيع..

وفي سنة 1032. حاصر الروم النجف، وقاومهم النجفيون، واستمر الحصار زمناً طويلاً، ولم يظفروا منهم بطائل..

وفي أيام السلطان مراد حين توجه إلى فتح بغداد، تعرّضت النجف لعدة هجمات، كان عسكر الشاه عباس الأول الذي كان في النجف يدفعها.

وفي سنة 1040. دخل كنج عثمان النجف وكربلاء ظافراً.

وفي سنة 1041. فتح النجف خسرو باشا حينما عجز عن فتح بغداد التي كانت تحت سيطرة الصفويين.

وبعد ظهور الوهابية في الحجاز، صار الوهابيون يغيرون على النجف طمعاً بالذخائر والتحف والأموال وبدافع من عصبية بغيضة، فينذر النجفيون بهم، فيغلقون أبواب السور، فيطيف الوهابيون بالسور، ويقتلون من يظفرون به، ويلقون برأسه إلى داخل البلد..

وفي سنة 1216هجم الوهابيون على كربلاء، وقتلوا أهلها، وهتكوا حرمة الحرم الحسيني ثم توجهوا إلى النجف وحاصروها، وكانت النتيجة أن انكسر الوهابيون أمام النجفيين شر كسرة.

وفي سنة 1217. جاؤا مرة أخرى، وأغاروا على النجف بمناسبة عيد الغدير، وقتلوا جملة من العلماء والمجاهدين..

وفي سنة 1221. بلغ اهل النجف نبأ توجه الوهابيين إليهم، فنقلوا خزانة الامير إلى الكاظمية، خوفاً عليها من النهب واستعدوا للدفاع، وكان القائم بعبء ذلك الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء، بمساعدة آخرين من العلماء الأبرار، وجاء الوهابيون ونزلوا على النجف ليلاً.. على أمل أن يهجم ابن مسعود على البلدة نهاراً، ويوسع أهلها قتلاً ونهباً، وكان أكثر أهل النجف قد فروا إلى العشائر من خوفهم، ولم يبق فيها إلا حوالي مائتين من المقاتلين وقد وطنوا أنفسهم على الموت لقلتهم وكثرة عدوهم، ولتداعي السور الذي يدافعون من خلفه..

وبات ابن سعود بجنده خارج البلدة وهم خمسة عشر ألف رجل، وما أصبح الصباح إلا وهم قد انجلوا عن البلدة المشرفة، وتفرقوا أيدي سبأ، وقد قتل منهم سبعمائة رجل وكفى الله العباد والبلاد شرهم، ويظهر من بعض النصوص: أن سبب ذلك هو أن النجفيين فاجؤهم ليلاً فصار يقتل بعضهم بعضاً وانتهى الأمر بهزيمتهم شر هزيمة..

وبعد ذلك كانت حوادث الزكرت والشمرت التي أقلقت راحة النجفيين، وهي احداث حصلت بين أهالي النجف أنفسهم، الذين انقسموا إلى هذين الفريقين وبدأت العداوة والبغضاء، وقامت الحرب بينهم واستمرت نحو مئة سنة وكانت آخر وقعة بينهم في سنة 1323. كان النصر فيها آنئذ للزكرت.

ثم كانت بعد ذلك حوادث الاحتلال البريطاني، فبعد إعلان الحرب العالمية الأولى قام العراقيون مع الأتراك وأفتى علماء الشيعة بوجوب الدفاع عن بيضة الإسلام، بل لقد اشترك العلماء بأنفسهم في الدفاع، ضد الإنكليز، وقد قاد السيد محمد سعيد الحبوبي جيشاً جراراً إلى جبهة الشعيبة وكذلك غيره من العلماء الأعلام، لكن الأتراك خسروا الحرب، وأساؤا معاملة العراقيين، والنجف بشكل خاص... فثار النجفيون في وجههم وطردوهم، وألفوا حكومة محلية وطنية تحكم بلدهم دامت سنتين..

وبعد ذلك احتلال البريطانيون في بغداد حتى وضعوا أيديهم على النجف.. ولكن النجفيين بدافع من دينهم ووطنيتهم أبوا هذا الحكم الدخيل، وشكلوا تنظيمات تقود الناس إلى الحصول على حريتهم وكرامتهم، وكان العلماء الاعلام فيها في طليعة الأحداث وهم الذين يخططون، ويدبرون ويشتركون في التنفيذ في كثير من الأحيان.. وحصل الصدام الاول بينهم وبين الإنكليز الذين حشدوا له أربعين ألف مقاتل وقتلوا من الإنكليز حوالي سبعمائة جندي في مقابل أربعين قتيلاً كثير منهم من الناس العزل.. ولم يسيطر الإنكليز على الوضع إلا بعد وقت طويل وجهد شاق..

وبعد ذلك قامت ثورة العشرين بقيادة النجف وعلمائها ومفكريها ضد الاحتلال الإنكليزي وكان إعلان الثورة من النجف في يوم الأحد في النصف من شوال 1338. وقاد كل زعيم قومه إلى الجهاد فانسحب الإنكليز من النجف إلى الكوفة، واحتشد الجند هناك، وتوالت الثورات في أكثر من نقاط الفرات الأدنى وكان الأسرى من الجيش الإنكليزي يجلبون إلى النجف حيث مركز قيادة الثورة وقد جيىء من معركة الرارنجية بـ 160 أسيراً إلى النجف.

وعلى كل حال.. فإن ثورة العشرين، التي قادتها النجف بعلمائها ومفكريها هي التي دفعت العراق إلى السير في طريق الاستقلال وقيام حكم عربي يدين بالإسلام – مبدئياً – بدلاً من الحكم الاستعماري المقيت.