الشاعر الكوميدي حسين قسّام

أولاً: مقدمـة لا بد منها

صورة قلمية لحسين قسام النجفي ينهد بها الكاتب العربي التقدمي الكبير الدكتور حسين مروة :

(..وإنه ليخيل الي ان حسين قسام خلق ليتحدى الإنسان في ادق نواحي الضعف فيه وليقول لهذا الأنسان المتعالي بأنانيته وجبروته على مخلوقات الله من كبر واعجاب : قف ياهذا انك ضعيف ضعيف حتى من الدواب والحشرات والهوام بل انت لتؤخذ من نواحيك هذه بأشد سهولة وايسر حيلة وقليل هم الذين لم يقعوا ولو لمرة واحدة في فخاخ حسين قسام المنصوبة على الدوام في دروب الناس وقليل من لا يحفظ له نادرة واحدة على الأقل من هذه النوادر الطريفة المبتكرة التي تمزق جبة الوقار على اشد الناس تزمتا واربطهم جأشا في حلبات التوقر والتعقيل ولقد يصح ان ينقل انسان نادرة من نوادره في سامر ويكون الناقل هذا عييا فهيها يرسف في حديثه رسفا فتتمرد النكتة على الفهاهة والعي !!

لكن حسين قسام اذا قال نكتة  مثلا يقلب الصف على الصف وتنطلق الحناجر بالصخب والقرقرة وتتدحرج البطون هنا وهناك من فرط ما تستثير النكتة من منبعث الأعماق !! وفي فن هذا الرجل عبقرية عجيبة اقول فن واقول عبقرية وانا اعنيهما معا واقصد معناهما قصدا دون التواء او انحراف وما هو الفن ؟ وما هي العبقرية ؟  أليس الفن موهبة طبيعية هي في الذهن خصوبة واتساع وقوة تخيل ودقة ملاحظة وهي في النفس شعور مرهف وانسانية صافية خيرة ! وهي في القلب رحمة وشهامة ونبل وهي في العين نور نفاذ الى ما وراء المظاهر التي يراها الناس عامة !! والعبقرية أليست قوة في هذه الخصائص الفنية جميعا اذا صحبتها جاءت بالغريب المعجب ؟ وإذا كان هذا معنى الفن وكان هذا معنى العبقرية فلم لا يكون حسن قسام الذي احدثك عنه فنانا عبقريا وهو موهوب طبيعة الفنان وطبيعة العبقري وسترى انني لا اسرف في قولي هذا ولا ابالغ !! لأن  في فن حسين القسام لعبقرية عجيبة هي عندي تقترب من مقام العبقريات التي يمجدها الناس في رجال الفنون الملهمين !! غير ان مقسم الحظوظ جعل مكان هذا الرجل في مضطرب العامة فلا ترمقه العيون إلا من عل !! وصرف القدر عبقريته الى وجهة لم يسبق في مصطلح الناس ان يحسبوا البارعين فيها من ذوي العبقرية ومستحقي التمجيد والخلود ومن اجل هذه القسمة سيرى اناس انني اغلو كثيرا اذا اضفي عليه  هذا اللقب الفخم وفي الحق انه وهب عنصرا خصبا من عناصر العبقرية وانتج في المجال الذي اركسه فيه مقسم الحظوظ اقوى ما يستطيع انتاجه هذا العصر في رجل من رجال الفنون الذين يمجدهم الناس وعنصر العبقرية هذا الذي ركب في طبيعة القسام الفنية هو قوة الخلق والإبتكار المرتجل ويقظة الذهن الحادة وسرعة الألتفات الى نواحي الضعف على اختلاف الوانها في انسان يسوقه حظه للوقوع في شراك حسين قسام وان بلغت هذه النواحي ما بلغت من الدقة والخفاء والعجيب في كل ذلك مطاوعة كل جارحة في جسمه وكل خالجة في روحه لهذه الطبيعة الخصبة المبدعة حتى لأكاد اقول : ان حسين القسام بمجموعة جسمه وروحه كتلة متماسكة متحركة مخلوقة لإبداع النكتة كيف جاء لونها واية كانت نتائجها وايا كان الإنسان المستهدف لسهامها وكثيرا ما تكون ذات سهام شائكة !!

وإنك لتراقبه مراقبة دقيقة عن كثب وهو جالس في مقهى منعزل متواضع غافل عنك مشغول مع نفسه فترى شيئا بل كتلة تتحرك وتتلوى كأنه في جمع غارق في ضحكه واستحسانه معا يستزيده هذه النكات وهو مستجيب لذلك واعضاؤه تطاوع خواطره بحركات لا تشك حين تراها وانت لا تعرفه ان هذا مجنون من طراز خاص ولكنك ان راقبته وانت تعرفه بالتفصيل فلسوف تخرج بيقين ثابت ان هذه الكتلة الآدمية لا غرض لها في الوجود الا اداء هذا العمل الفني لذاته دون ان يكون وراءه ارادة مختارة ودون ان تكون له غاية مقصودة !! ولقد تسأل اي خير للناس في رجل كل عمله ابداع النكتة او كل فنه هو اضحاك الناس ؟؟ واجيبك : وهل الخير والإحسان للناس غير هذا؟ هل الخير والإحسان للناس في كل عصر غير ان يقوم انسان موهوب يبدع النكت الحارة عن طبيعة خصبة مواتية مطواعة تسندها نفس طيبة صافية وقلب شهم نبيل وذهن حاد رهيف يقع على ناحية الضعف في المرء عاجلا فيصوغ منها فكاهة حية متسقة تذهب في الآفاق لتكون متعة للقلوب المكدودة من نصب العيش الكادح ولتخفف عن الصدور اثقال الحياة المربكة المعقدة ولتصرف الأذهان بضع لحظات عن شؤون الحياة اليومية المزعجة بل وفي النهاية انت امام عبرة وعظة تكبحان جماح النفس المزهوة المتعاظمة !

حسين قسام شاعر شعبي يعرف طابعه الشعري باللغة العامية كل من يعرفه وابناء النجف الأشرف خاصة يعرفون له هذا الطابع الشعري المختص به وهو ما يغلب عليه من روح السخرية المعذبة وما يظهر على هذه السخرية من طريقة في الخيال تدل على قدرة عالية في توليد الأخيلة الشاذة المغرقة في الغرابة حتى ليدهش القاريء او السامع لقوة خياله اكثر مما يضحك لهذه الصور الفنية العجيبة التي يجمع اجزاءها من اشياء متنافرة لا يخطر في بالك ان تراها مجتمعة في صورة واحدة بل يستحيل اجتماعها كذلك بل قد تكون هذه الأجزاء ذاتها من مستحيلات الأمور ! حسين قسام منذ ان سطع نجمه في صحيفتي الفجر الصادق والهاتف وسواهما اصبح صاحب مدرسة فهو ذو شخصية متميزة في شعره !!

وحسين قسام الذي لا يفتأ يضحك الناس بنكاته الرائعة ولا يفتأ يحلق في اجواء السخرية والمرح والفكاهة هو نفسه الرجل الذي يبكي آلام الناس واحزانهم وبصورة ادق جراحاتهم واعمقها تصويرا تحس منه ان الرجل وصف ما وصف منها وهو شاعر بعمقها واوجاعها اذا عرفت هذا كله غضضت من ابتسامتك وعلمت ان الرجل يمتلك طبيعة الفنان العبقري من جميع نواحيها وليته لا يبخل علينا بقصائده هذه التي يصور في بعضها شكوى الزوجة العراقية الريفية من قسوة الزوج واهماله ويصف في بعضها على لسان فلاح عراقي تألب جماعات أهل المدن على اقتناص رزق هذا المسكين واحتقاره بلؤم فضيع يصور كل ذلك بطريقة من التمثيل المسرحي الفني تثير الدهشة والإعجاب

فسلام عليك ياحسين قسام يا ايها الصديق الذي آنس وحشتي في هذه الوحدة المظلمة  وسلام عليك من صديق يعرفك ولكنك لا تعرفه .) (1 )

 

ثانياً : نصوص مختارة

الشكوى والنقد المبطن :

قولنا النقد المبطن لا يلغي ظاهرية النقد ووضوحه ولكن قولنا منصرف الى النقد الحاذق للسلطة الحاكمة عهدذاك ولرجالها القوامين على الناس من الإقطاعيين والمتجلببين بلبوس الدين والتجار الجشعين !! فهو اي الشاعر يخاطب ربه تارة ليشكو اليه ما آلت اليه امور الناس من السوء ويضرب مثلا على قوله حال حسين قسام نفسه !! ثم يفند مزاعم رموز ذلك العهد بانهم ادخلوا العراق عصر النور والتنوير يفند  المزاعم الأبوية للسلطة وازلامها تفنيدا موجعا وهادئا في آن ولكن بشكل تراجيكومك فاقتضت الإشارة !! .

وحگـ عزتك يربي استفلست آنه – مثل اكميل من گابل الحنانه

وحگـ عزتك يربي امخربطة احوالي – وخاف وياي يبگَه الفگر للتالي

لازگلي على اعباتي وعلى انعالي – ويضربني الوكت دانه باثر دانه

وحگـ عزتك يربي ما بگالي حال – أثاث البيت كلها باعها الدلال

عندي ابنات كلها ازغار عندي اطفال – كل اللي تشوفه امهلِّبه اردانه

وحگـ عزتك يربي ما نبات ابلاش – وحوشي بعد ما يعتازله وحّاش

مسجد صار بيتي ماكو بيه افراش -  مابي صفر وتمزگَت حصرانه

يعصر النور مو يزك بعد وياي – صرت مجنون وآنه ما بگالي راي

اهم للشكر مدري لو اهم للچاي – وهذا گبل كلَّه ينگضي بعانه

يعصر النور ماظل بعد عندي حال – ما غيرك المفتي وشده مني البال

الله ايساعد المفلس وعنده اعيال – لو صار الغني ياناس جيرانه

يعصر النور والخباز بي حاله  - يخبطه للطحين انخاله واسحاله

اتصيح اعلى الخبز ميديرلك باله – والمذهوب ما يرحم الجوعانه

يعصر النور خليت الگلب ممرود – انخه ابصالح وانخه المشكر هود

مامش عجم تلفي اتزورهم وهنود – والعُرْبي اليجينه انزوره مجانه

يعصر النور يحچي العربي والكردي – من فُگري دمعتي تنـزل الخدي

مگصودك ابيعن مسجد الهندي – وبفلوسه اگوم اوفي الديانه

هم هاي ابكتب تاريخ مذكوره – عصر النور عنه منحجب نوره

علينه الدهر كوَّر ظُلْمه وجوره – ولسهام النوايب صرت نيشانه

گلي اشبعد منها وتخلص المده – من هذا العصر نخلص وهل شِدَّه

بشرني الفكر يمته يذب جَرده – ويمته نجلي همّ الفگر واحزانه

لتلوم الحچه وياي ما ينلام – حربك صار ويه احسين بن گسّام

اريد وياك احچي وارد اشك الخام – نورك غاب چنّك صرت جنگانه

الأبوذيــة :

هلـه يلـي سليم الذات وابساط 

 البيابي افراش إلك ياترف وبساط

بيمينك لا تلـوع المـحب وابساط

امفوَّض كلما سوِّيت بيه

* * *

*لجزر غثني وجرح گلبي والگطين

السَّبْزي خـربط احوالـي والگطين

مـده البصل مـاضگتـه والگطين

 الفجل والثـوم متعـيقل عليه

* * *  

طحت مابيـن شلغمـها والخيار

 السفرجل ما يضر حالي والخيار

بعمري ما كلت چمري والخـيار 

  عسنك يلفـجل لاتلفـي ليه

 * * *

زماني عذب احوالي وفرني 

  سلگني بجدر ايامـه وفرني

الحلاوة خصم صارت لي وفرني

  بشهر رمضان ما حصلت بديه

 

الزهيـري :

*عل هِزِل شديت غوجي والقوافي غنم

وما شوف واحد سبقني من الرفاكَه غنم

مكَلوب نظمي ولا جن بالصحيفة غنم

لو شفـت هـذا وذاك بمنهجي فلاح

ملاح بـارض الزراعه وبالبلم فلاح

من قدرة الله اصبحت ياصاحبي فلاح

للصوف بيدي ازرعت لاجن طلع لي غنم

* شايف له شوفه تشيب الراس كل كالوش

لا هي صحيحه ولا كَايل جذب كالوش

جم شرك ذبيت ما بيهن صدت كالوش

ومن بحر رمل السويج استخرجت قندره

واحد طلع لي كَصير طويل لا قندره

برجليه عركجين وبراسه جعب قندره

وكَدَّرْنه ظهره طلع ميتين الف كالوش

*واحد لكَيته عكس لجن بغير اشماغ

وعيونه خمسه واصابيع اربعه واشماغ

مفرع وعريان متحزم بنص اشماغ

من ياعشيره وبلد جيتك يكَلي اعكَال

واهلي بعيدين والبلدة اسمها اعكَال

جا شنهو جيتك كَلتله كَال اريد اعكَال

والرايد اعكَال كَتله ايكون عنده اشماغ

 

الهوســة :

*وين ابن الحلال اليلتفت ليه ضاعت لي مكنسه وچعب نفطيه

حطيت النشد عند التنكجيه  كَالولي ابـ(دلهي) تلاكَيها

ذوله اربات عمشه وبالحرب بلوه وتشهد لعد صولتهم السعلوه

أبوهم آدم وأمهم صدكَـ حوه  يا ما فرگعـنه وصبينه

مترهي الجزر كودن صفاره الوان يتفاخر غده ويشتم البيذنجان

ولاية البيها يفتي البني والگطان  والبايگـ بوگه ايحگونه (2 )

ثالثاً : منعطـف حسـين قسـام

الشيخ حسين قسام بن الشيخ عبود الخفاجي 1898 – 1960وفق التوريخ الميلادي و 1319 – 1373وفق التوريخ الهجري ( 3 ) ولد ونشأ وترعرع ومات في النجف الأشرف وقد عرف ابو ولدان بسدانة النبيين هود وصالح عليهما السلام وهما مدفونان في منطقة موحشة ونائية في مقبرة وادي السلام اكبر مقبرة في العالم وبعد فشل  ثورة آذار  1991 وسقوط مدينة النجف الأشرف بيد الحرس الجمهوري الأسود والقوات البعثية الخاصة واستباحة المدينة لسبعة ايام  بنهاراتها ولياليها !! امر صدام حسين بحرث القبور في مقبرة وادي السلام  فبدأت البلدوزرات تنبش القبور وتسحنها وقد كانت بايدي الجيش قوائم بالمقابر الشهيرة لتفجيرها بالديناميت ورأيت بعيني هاتين تفجير قبر العلامة الدكتور مصطفى جواد وقبر أمير ولاية المحمرة الشيخ خزعل !! وازالت البلدوزرات جزءا من قبر النبيين هود وصالح وثمة خبر متواتر ان سيدنا آدم وسيدنا نوحا عليهما السلام مدفونان في مقبرة وادي السلام النجفية التي حرثتها بلدوزرات الحقد الطائفي القومي الشوفيني الفاشي  !! فماذا عسى حسين قسام ان يقول لو نهض من قبره وشهد هذا المنظر العجيب بعينيه !! لم تكن سدانة النبيين هود وصالح لتسد حاجة عائلة حسين قسام الكبيرة ( تسع انفس ) وغائلة الغلاء الذي فاجأ الطبقة الفقيرة من الناس ضمن عقابيل الحرب العالمية المجنونة !! ومعظم الحفلات الفكاهية والتي يحضرها الصغير والكبير كما ان النساء يحرصن على حضورها من خلال السطوح والشبابيك ومن وراء الستور فقد كان حسين قسام النجفي نجم المدينة دون منازع وبخاصة الأفراح !! ولكن الحفلات العامة او الخاصة التي تقام له مجانية !! كان لا يأخذ عليها اجرا رغم حاجته الموجعة وتردي وضعه المعيشي والصحي ولكنه كبرياء الفرسان والمبدعين !! ولو اراد اجرا على حفلاته لغدا مليونيرا بحساب ذلك الزمان !! ويكفي انه صديق الملك غازي الذي كان لا يستغني عنه وبخاصة حين  تشتد عليه الكآبة وصديق الملك فيصل الثاني ومرافقه الأقدم عبد الله المضايفي كان اول ما يفعلانه حين ينتجعان في القصر الملكي في الكوفة هو استقدام الشيخ حسين القسام ليقيم فترة اقامة الملك وكل العائلة المالكة تهش وتبش للشيخ قسام ذي الملامح الصارمة الكئيبة والروح الفكهة العجيبة !! وكذلك كانت للشيخ القسام الحضوة لدى وزير المالية الحاج محسن شلاش والدكتور فاضل الجمالي  والسيد عطية السيد سلمان الزكَرتي العوادي والسيد عطية ابو كَلل والحاج صالح الجوهرچي والسيد علي الحبوبي والسيد علي المرعبي  الصائغ والدكتور محمود صفوت و الوجيه السيد هاشم الشريفي الرادود وسواهم من اثرياء العراق وموسري النجف .

وقد تزوج من سيدة نجفية فاضلة فانجبت له ثلاث بنات هن : حورية وفردوس وجنة وثلاثة بنين هم ولدان ومالك ورضوان !! والمبهج حقا ان يكتب حسين قسام سيرته في قصيدة طويلة ويسمي سيرته وفق الإصطلاح العلمي للسيرة وهي الترجمة !! وفي هذه الترجمة الوثيقة يؤرخ هذا العلم لزمنه متوقفا عند ادق التفاصيل !! فلم تفته مثلا العاب الأطفال والصبيان وقد شهدت بنفسي معظم الألعاب التي ذكرها القسام وكنت بسبب طول الزمن ومشقة العيش قد نسيتها كلا او جلا وهاهو القسام يذكرها وبقي على الباحثين في التراث الشعبي الجميل مساعدتي في وصف الألعاب التي ذكرها القسام في ترجمته ! زد على ذلك ان حسين القسام حين ترجم لنفسه لم يسلك طريق من سبقه او عاصره او لحقه في الترجمة فهو لم يصفِّ حساباته مع خصومه كما يفعل كتبة السيرة الذاتية غالبا !! ولم يرتدِ القسام لبوسا غير لبوسه ففي كلامه صدقية عالية وتواضع لا يقدر عليه سوى من اوتي نفسا كبيرة وثقة عالية بخطاه ورؤاه !!

ترجمتي ابحياتي بالجره اعليه  بايام الجهل اوله وتاليه

ترجمتي ابحياتي بالسدة واجره  والدتي تكَلي وتجذب الحسرة

ييمه تدري لمن تطلع الكَمره تبجي اتكَول اريدن فرد كَمريه

جنت تبجي وترفس رجلك اعلى الكَاع  يكَلك والدك هل كَمر ما ينباع

ما تسكت واجيبنلك قرص نعناع عمك يشتري من الشكرجيه

لمن صارلك بالعمر خمس اسنين  جنت يحسين انت اتحب البزازين

تحصل افلوس تشري بيها قمر الدين  ما تنطي اليطلب منك اشويه

جنت يحسين تتعارك ويا الجهال  تجيني امفشخ وانت بارده حال

مره ياوليدي اتكَول اريد ازمال ومرة اتكَل لبوك اشريلي بعَّيه

كل هذا الحجي تسولفلي بي امي  تذكرني ابجهلي من جنت امي

وعند الشيخ شغلني ابن عمي  من اشرد يفلقني على رجليه

عمري صار عشر اسنين جنت العب  اسوي هزل للشبان تتعجب

ما حسب بكل شي آكل واشرب متونس وما مش مصرف عليه

آنه العبت ازيد من الف نوبه  جنت العب ابحنجيله ولعب طوبه

خصوص اللعبة هذي هواية مرغوبه  والجهال تلعب بيها عصريه

ابهل لعبات جنت اتونس اعليها لعبة كلكلي هم العبت بيها

شجاخات وزوازات اشريها  اذكر من اوزوز جنه جمعيه

عكَدنه خابصه من جنت آنه ازغير  جنت العب ابسنكاسير سير وسير

رده للطفال اتكَول وين اتطير   واليشرد ربح لو شافله ازويه

بعد ازيد وامر للي يكمشونه كل اللي نلزمه انشدلك اعيونه

بئيدة اربع اقماجي يضربونه  فرد واحد كمشني وگرمع ايديه

ربعي اثنين صادق ورزاق (4 ) كل لعبة لعبتها وبيه چنت اشتاق

جيرب حاش ومحيبس وقاق وقاق  وازيد لعبتي لعبة القمچيه

اذكر يوم احنه للعكَد جينه  والجهال كله التمت علينه

من العبت صمينة الصمينة  مفرع جنت مو لابس الچفيه

ابن اثنعش لمن صرت هالدوره لبست اعگال ابيض بيه زاگوره

اتعلمت الهزل وادرست كل طوره  لبست القندره ولبست خاچيه

وعرفتني الخلگـ بالهزل خاص وعام  ونصبتلي المجالس مدة الأيام

كلها اتگول جيبوا حسين بن گسام  فني الهزل وآنه چنت راعيه

انا ابعصر الشباب اللي جنت معلوم  لا مقهور لا محتار لا مهموم

لا حسب بعيشه ولا بحال اهدوم  چان الوالد وكل هاي مگضيه

ادري يمن تسمعني شتريد اتكول گضيت العمر كله ولا شفت محصول

صرت مثل الشمع بالمثل يامدلول  هوه احترگـ ولغيره يشع ضيه

تشهد إلي الناس ابفني وتدري  وحقيقة ها الوكت بيه انكَضه عمري

فن الشعر واعلوم الهزل بحري يفاخرني شلون الشرب من ميه

خل غيري بهذا البحث يتغاوه  اليوم الگرعه وام الشعر تتساوه

آني الچنت أوكل الغير بقلاوة  وعلي اليوم متحرمه الراشيه

أبويه الچان حافظني ولي رايح  چنت بوجوده آني باللبن سابح

مخليني ابخدمة هودن وصالح گبل چانت تجي الزوار يوميه

گًلت آنه اشتغل بالمدرسه يحباب  وليله من الليالي چان درسي احساب

ادرس والمدرس گالي يشباب  اشضايعلك ابهل مدرسه الأهليه ؟

طردني وگال لي اطلع من الغرفه  گتله طلعتي ياسيدي كلفه

يگلي روح هذا الدرس متعرفه  ولا آني ادرس بعد ليليه

تركت المدرسه وظليت اسوي اشعار  گمت انظم هزل واستعمل الما صار

أگول البغل عنده اجناح مني طار  بي تضحك الوادم من معانيه

لمن مات ابويه عندي اخوة اثنين  علي وامحمد وآنه اللي اسمي حسين

ذاك اليوم عمري قبط اثلاثين  جنت املك ابجيبي اهدعش ربيه

عرفت اللي يحبني والذي يبغض  تمام انشلع كَلبي وجفني ما غمض

يوم افلوس عندي ويوم اتقرض  ومن فن الهزل ما شفت ماليه

كَالولي انريد انعرسك يحسين كَتلهم اجماله العرس فوكَـ الدين

لو كَتولي عرسص امنين اجيب امنين  وآنه جني فختايه لحيميه

كَول الباري سهل هالأمر كله جابولي المرايه وصارت الدخله

لا كنتور لا جربايه لا كله  لحاف ودوشكَـ وصندوكَـ وثريه

كَبه امبيضه وتسوه العينه كار  بيها ساهرت ونظمت خوش اشعار

لمن نمت املك لي ربع دينار وعّوني الصبح يردون صبحيه

بيدي شلعت كَلبي وجبت هل ورطه  اجيب التمن الكَي خالصه الحنطه

ايهون الأمر لو يحجولي بالصنطه حيل اتصيح شو خلصت الكَونيه

ثلث اسنين ظليت اعل هذا الحال  لا بزاز لا كَصاب لا بكَال

فوك الحمل تعلاوه اجوني اطفال  اول ما أجت للدارحوريه

كَلت هذي الرحمه وما اظل مأيوس وعكَب حوريه جنه  صارت وفردوس

وكل مصباح يردن مني تسع افلوس  ويوم الماكو عندي إيلكَلكَن بيه

شلت راسي الربي وكَلت يارحمن  ثلث بنات ازرعتهن إلي ابفرد امجان

جبرني الخالكَـ ب رضوانها  وولدان لا جن بعد بس عايز الخرجيه

عيالي اتمحنت بيها زغار اكبار  وبهودن وصالح ما تجي زوار

اظنه ركب صالح على الناكَه وطار  شرد هود وبكَت كَبته مبنيه

لمن شفت صالح راح عني وهود وبعد ما تجي الكَبتهم عجم وهنود

بكَيت آنه اروح ما ارد اردود  يس اعلكَـ ضوه وكت المغربيه

عندي تسع تنفس صايره للآن  وكَبه مهدمه بحوش وفرد ليوان

.

لو وقع بيدي اصعدت سابع سمة  إبلا درج واركب بعيرة محزمة

امحزمة وحزامها امقوّة وتنك بيها اريد اوصل وطيرن للفلك

واقلب البرغوث والبرغش فلك خاطر اشتل فوقهن شجرة جمة

وبالسمة السات ارد اسوي لي فعل  اقلب الثيران تفاح وفجل

ابميل اقلبهن امعصي ومنشجل  واقلب القبطان ناقة معممة

وبالسما الخامس اسوي لي اخبار اقلب الجاموس كله بيض فار

وباذن ارنب اردن ازرع لك اخيار ومنه افصِّل قمر جُبْتَه امقلِّمة

........

وشفت واحد بالسمه راكب بلم  الدواية البير والقوغة القلم

گاعد ايقيد بزازين العجم  وكل العتاوي عليه متلملمة

معذباته مدوخاته تصيح ماو هذا تفسير الحجي يردن ابلاو

شي اصغار وشي اقصار وشي علاو وجوهها بجعب القدر متصخمة

وشفت واحد طالع ابخشمة قرون  لا حلق عنده ولا عنده عيون

وشفت بقَّة تسحل الها ابفاركون  اذنة عمية عينة طرشة امقرعة

شفت شوفة موش فوق ولا حدر  لا هي بطة ولا هو فيل ولا نسر

لا جلج فوق السطوح ومنحدر طلع مركب خوص طاير من حلب

وشفت واحد فوق راسه نخلة طوخ  اربع اجناحات إله واربع اجروخ

من تفوره ينگلب معجون خوخ  ومن تنسفه منه يطلع لك شعب.

العلامة الشيخ عبد المولى الطريحي وهو اول من كتب عن حسين قسام والشاعرة فدعة الزيرجاويه وأخرين وهو اي العلامة الطريحي نور الله ثراه محقق دواوين حسين قسام يقول الشيخ الطريحي ( نشأ الشيخ حسين عبود قسام الخفاجي نشأة طيبة وولع منذ طفولته بالأدب العامي والظرف الشعبي حيث كان يتردد كثيرا على المآتم الحسينية والمجالس العزائية التي كانت تعقد بين آونة وأخرى في البيوت النجفية وجوامعها الدينية ونواديها الإجتماعية العامة والخاصة ويستمع الى اقوال الخطباء والشعراء التي تلقى على المنابر ويصغي الى احاديثهم الهزلية ومناقشاتهم الأدبية والفكاهية حتى ولع بنظم اللغة العامية خصوصا في القسم الهزلي واشتهر بهذا القسم ايما اشتهار وصار اسمه يذكر في كل مناسبة بتلك النوادي الهزلية والإجتماعية الظرفية حتى هيأ من نظمه مجاميع مخطوطة ومطبوعة ) ويقول المرحوم عبد الرضا محمد علي المطبعي مؤسس مطبعة الغري في النجف وناشر دواووين الحاج زاير وفدعة الزيرجاوية والمله امينة بنت الجد والملة تقية تويج وعبود غفلة وحسين قسام وآخرين ( ... ومما ساعد على انتشار اللهجة العراقية اتخاذها احدى وسائل رثاء الحسين وتلاوة الهوسات فيها ساعة الهياج او الفرح والترنم بالأشعار الغزلية العامية ولم يدع الشعراء العاميون بابا من ابواب الشعر الا وطرقوه وهكذا اخذت عوامل التطور تكسبها القوة والجمال حتى استقلت العامية العراقية بحكمها وامثالها المصطبغة بألوان المحيط كآبة ومرحا وقد اغتنت الحسجة من المجالس التي تعقد لمراثي اهل البيت الكرام ومدائحهم ومنها تولد شعراء كبار واسعو الخيال عميقو الإبتكار ظفروا بالقدح المعلى في ميادين التصوير الشعري البارع والدقة التركيبية والأسلوب الدقيق الأنيق ومنهم شاعرنا الكبير الفكاهي الأستاذ حسين قسام النجفي الذي امتاز وانفرد في العراق بشعره الفكاهي الهزلي حينما تقرأ شعره يدهشك جمال اسلوبه وابتكار تركيب الفاظه الخلابة . إ . هـ )وكما قال  الأستاذ حسين مروة :  إن في فن هذا الرجل لعبقرية عجيبة وهي عندي تقترب من العبقريات التي يمجدها الناس في رجال الفنون غير ان مقسِّم الحظوظ جعل مكان هذا الرجل في مضطرب العامة فلا ترمقه العيون إلا من عل !! إ. هـ .

نعم لقد كان حظ حسين قسام ان يعيش في مجتمع يحب الشعر الشعبي ولا يحترمه !! وضاعت عبقرية نادرة ! لقد قال جاك بيرك عن الحاج زاير النجفي انه شكسبير الشعر العربي !! فماذا كان يقول هو أو سواه لو اطلع على فن حسين قسام ؟  لكن الباحثين العراقيين وهم من هم في الرصانة الأكاديمية سوف يجدون في نصوص قسام عشرات العنوانات التي تجذبهم اليها وتغريهم بها وبيننا الأيام.

رابعاً : الإحساس الطبقي عند حسين قسام

من خلال احتواء النجف الأشرف لمرقد امير المؤمنين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه ومراقد الأنبياء ( الضجيعين ) آدم ونوح

و( الجارين )هود وصالح عليهم صلوات الله وسلامه وجاء في زيارة الأمام علي  ( السلام عليك ياأمير المؤمنين وعلى جاريك هود وصالح وعلى ضجيعيك آدم وموح ) وكتاب الله والتبرك بقراءته والتبحر في علومه وكتاب نهج البلاغة الذي تضمن كلمات علي بن ابي طالب بتحقيق الشريف الرضي !! وكلمات نهج البلاغة شعارت كبيرة في حياة النجف الفكرية من نحو ( ماوجدت نعمة موفورة الا وفي جانبها حق مضاع ) ( أوأبيت مبطانا وحولي بطون غرثى واكباد حرى ) ( ألا وان امامكم قد اكتفى من طعامه بقرصيه ومن دنياه بطمريه ) ( لو تمثل لي الفقر رجلا لقتلته )

( وما علمت انك تجيب الى طعام قوم غنيهم مدعوٌّ وعائلهم مجفوٌّ ) كل كلمات ألأمام علي تدعوا لمجاهدة الظلم والإستغلال !! ثم  وضع النجف المنفتح على القوميات المتعددة واللغات المختلفة ويمكن القول ان  ( .... النجف مدينة الوافدين زوارا ومجاورين وطلاب علم فغالبية سكان هذه المدينة ليسوا من اهل النجف الأصليين وكثير من الاسر التي تسمى اليوم بالأسر النجفية هي من تلك الأسر المهاجرة اليها لطلب العلم او لمجاورتها مرقد الإمام وكانت لشغفها بهذه المدينة وطول اقامتها بها قد نسيت اصولها في البلاد العربية او الأقطار الإسلامية وانقطعت العلائق شيئا فشيئا بينها وبين المدن والأقطار التي تحدرت منها واصبحت هي الأسر النجفية المتشابكة بأواصر القربى والمصاهرة مع بعضها البعض ...اما العامل الثاني لإنفتاح الفكر في هذ المجتمع المنغلق فهو ان مدارس النجف الدينية وهي تقرب من اربعين مدرسة لم تكن مدارس بالمعنى الذي نعرفه بقدر ما هي اقسام داخلية للجامعة الدينية فالدروس والمحاضرات التي يتلقاها الطلبة عادة تكون في الجوامع والمساجد العامة مثل جامع الهندي ومسجد الترك وجامع الطوسي ومسجد الخضراء والصحن الشريف اما هذه المدارس فتحتوي غرفا لسكنى الطلبة الوافدين وتتكون المدرسة من عشرين الى اربعين غرفة ! في كل غرفة طالب او طالبان وهي مدارس بناها مراجع الدين في مختلف عصورهم ةوسميت باسمائهم كمدرسة اليزدي ومدارس الآخوند ومدرسة الشربياني ومدرسة الخليلي ومدرسة كاشف الغطاء وغير ذلك وقد تبني الاقطار الاسلامية مدارس لجالياتها التي توفدها الى النجف كالمدرسة الهندية والمدرسة الافغانية والمدرسة اللبنانية وكمدرسة البادكوبا وهي عاصمة اذربيجان التي كانت احدى دول الاتحاد السوفيتي ..... ) (9 ) وقد اختلطت هذه القوميات والعرقيات في بودقة المحبة والعلم وأثرت في حضارة مدينة النجف بل وتأثرت وهذا هو المهم حضارة مدينة النجف بهؤلاء !! فانت قد تعجب من تعدد الألسن امام الخباز الذي يكلم كل صاحب لسان بلسانه ولكن ابن النجف لا يتعجب فهذه الحالة مألوفة لديه فهو اممي التربية دون ان يتقصد ذلك ومن بين هؤلاء الأجانب قد يكون الشاعر المهم في بلده او الكيمياوي او السياسي او الجاسوس او الرياضي !!  ويكفي ان اشير الى ان الزعيم التنويري المعروف جمال الدين الأفغاني كان احد اولئك الطلبة الذين درسوا في مدارس النجف !! والجميل انني في مبتدأ حياتي حينما كنت اذهب الى احد الحمامات العامة مثل حمام كله حسين كنت اصغي الى اصوات رخيمه تبث لواعجها من خلال الأغاني وبخار الحمام الكثيف الذي يجعل من المتعذر عليك تمييز الوجوه كنت اسمع   من يغني بالهندي او الأفغاني او الفارسي او الصيني !! من يصدق ذلك ؟؟ حتى الخبز النجفي فهو خبز اممي فانت واجد لدى اي خباز خبز العرب وخبز العجم وخبز البربر وخبز تفتون .... ومازلت اتذكر خبز البربر وهو محمر ومنقرش بطبعات رؤوس اصابع العامل وتعلق الرغيفة بمسمار على حائط للعرض خشبي !! في هذه البيئة الخصبة نشأ وترعرع الشاعر الكبير حسين قسام ولم تكن المجالس الأدبية الخاصة والعامة والمناسبات الدينية الا الحاضنة الرؤوم لموهبة هذا المبدع الغريب وكانت جل صداقاته مع الأثرياء وكل كتاباته ضدهم فاي مفارقة هذه !! زد على ذلك الصداقة التي ربطته فيما بعد بالشيخ الماركسي المعروف الدكتور حسين مروة الذي جاء النجف للدراسة فتفوق في العلوم الدينية وصار معلما للفكر الماركسي داخل الوسط المحافظ !!  ويمكن ملاحظة طريقة حسين قسام في مخاطبة حسين مروة بلسان واثق ويقين صادق متخندقا معه ولو على صعيد الشعر ضد خصومه الذين كانوا مرهوبي الجانب !! لكن قوة نفوذ حسين قسام لدى علية الوسط الضاغط من بلاط ملكي الى رجال الدين الى زعماء العشائر الى الى ... جعله في مأمن من قذفه باية تهمة قد تودي  للإعتداء على  حياته وتصفيته كما حصل مع الدكتور حسين مروة  رحمه الله مثلا !! قارن :

يحسين المروة امجانها راسك وانت اتوصفت بيها وحگـ باسك

بلاط العلم سوّاك وضخم راسك  وعلمك صار خزنة وكنز ماليه

فكرتك يبن المروة تشعشع نور  تشهد لك اهل فنك ولا منكور

عند اهل الأدب انت علم ومنشور إلك ثوب الثقافة موش عاريه

علوم الفلسفة ما زالت ابصدرك  إلك يد بالعلوم ومرتفع كَدرك

حاوي علوم درية وقعر بحرك حده ليك وانختمت العلميه

احلفنك بموسى والمسيح الروح  باخلاقك وبعلومك صرت ممدوح

وشخصك عل رفاكّه اهلال من ايلوح  يحبون اسمك وشخصك وطاريه

مثلك بالأخلاق الراقيه ما صار  ياراعي العلوم وصاحب الأفكار

بيك المنفعة للمحل من تنزار محلك علم يتفجر بناديه

انت العبقري منهو اليصل حدك  وتتعلم معاني الناس من عندك

يربي هل مهذَّب لايذ ابسدك  وانت اتصير من دونه محاميه

وفي القصيدة اشارات الى المشاكل التي كانت تواجه الشيخ حسين مروة بسبب نزعته التقدمية ومحاربة بعض رجال الدين والإقطاعيين والتجار لأفكار مروة الإشتراكية ! ان بحثي غير ميال اطلاقا الى اضفاء صفة الميول الماركسية على فكر الشيخ حسين قسام ولا اظنه معنيا بذلك فضلا عن التدين العميق الذي عرف به الشاعرالورع حسين قسام  لكن الشاعر وجد في افكار حسين مروة التنويرية التي تفسر التاريخ تفسيرا علميا من خلال المنهج الفلسفي ودفاع مروة عن حقوق الفقراء وحرية المرأة ومنح دور كبير للطبقة العاملة في ادارة شجون حياتهم كل هذه الأمور دعته الى التعاطف معه فضلا عن الإحترام المتبادل بين مروة وقسام وقد بدأ الدكتور حسين مروة الكتابة عن حسين قسام لأنه يتبنى هموم الناس وبخاصة الفقراء والإشادة بموهبته في فن الإضحاك الهادف !! وهكذا نجد حسين قسام مدافعا عن حسين مروة مزدريا  لخصومه ولم يترك اي جسر بينه وبين خصوم صديقه الدكتور مروة :  قارن

اليكرهك إيد تطلع فوكَـ علباته  تضربه جم عجل وتمزكَـ اعباته

تهلس شاربه وتحركَـ لك امواته   بصفحة والده ايذبون سليه

سليه تصيد اضلوعه واعظامه بإذنه ديج لاري لابس اعمامه

يو بزون طوله سطعش كَامه  لابس له انعجه وراكبله بنيه

اليكرهك اظن اسود ينكَلب لونه  كَالولي من اباطه طالعه اسنونه

امضيعلك اشفافه وبايع اعيونه  يمشي لي وره وزردومه عاريه

هذا اللي يكرهك مثله ابد ما صار  جفوفه سندلوس وكَصته طاكَـ مدار

نوبه ايصير طياره ونوبه كار  ويكَدر من تريده ايصير حوليه

من صرته لعد رجله تره امبنج  لا تطي اشعير الوجع يتحجج

ما بي حيل من احوايجه يعرج  أهله بين لندن والحميديه

ولا يغيب عن المحلل الفطن قدرة حسين قسام على محاربة رموز الظلم الإجتماعي والإقتصادي وجعلهم اضحوكة بين الناس والغريب انه كان يقرأ شعره النقدي الى الموسرين والزعماء والسياسيين الذين يعنيهم في شعره ولكنهم يظنون انهم فوق النقد وان الشاعر يقصد غيرهم فكأنه يضحك اولئك على انفسهم !!

توظيف الحوار في تعميق الوعي الطبقي :

( الزوج والزوجة نموذجاً )

هذا الحوار يمثل بواكير الدراما في الشعر الهزلي !! فليس الأمر كما يبدو للوهلة الأولى مجرد حوار بين زوجين فقيرين متخلفين ! بل ثمة ديكور يهتكه الحوار واكسسوارات وحركة وتوريخ وتعريض بتقاليد ذلك الزمان !! كأن يضرب الرجل زوجته بالمكَوار لا لأنها خانته مثلا او طلبت ذهبا او فسحة ولكن لمجرد ان قالت له انني جائعة وعريانة ! ويتهيأ لي ان قول الشاعر بدر شاكر السياب رحمه الله ( ما مرَّ عصرٌ والعراق ليس فيه جوع ) قول صحيح فدائما يكون المتضرر من الفساد الإجتماعي والحكومي هو الطبقة الفقيرة والوسطى واي زمن تطلب فيه المرأة خبيزة فلا تجدها واذا انت من الجوع طردت من البيت شر طردة!! والحوار غير متكافيء فالمرأة هي العنصر الأضعف في النص بيد انها الصوت الأقوى بحيث فسح لها حسين قسام المجال واسعا لكي تعترض على وضعها المزري وواضح ان الشاعر كان الى جانبها ضد ابن جنسه الرجل بيد ان القسام لم يفته ان يقرن بين خراب العائلة والوضع الأقتصادي بما يؤثل لديتا الفرضية التي المعنا اليها وهي حسه الطبقي وتأثره بالأفكار التنويرية عهد ذاك ! قارن :

- اكَلك ولك جوعانه عريانه وعطشانه

احيل الله عليك آنه تضربني وتفشخني

أكَلك رايده شيله تواعدني الف ليله

حملت منك اشجم عيله وكل عمرك امعذبني

أكَلك رايده باجه احاجيك ومتتحاجه

إلا اتريد نتشاجه وتاليها تعاتبني

من اصيحن يهل الولايه ابيتي مامش امرايه

جنيت وياك ياسايه من اجل الفجل تحرمني

تواعدني عله اعصابه سنه وسويتها اطلابه

لون تحصل الخوشابه ابدال اللحم تهلكني

- ييزج بعد لا تحجين خوشاب ولحم تردين

لعد البيت لا تلفين تگله النوب تطردني ؟

يگلها وروحه محروگه گضت دبسة البستوگه

ومني بايگه بوگه البيزه الجانت بردني

- يگلي بايگه بيزه بيها فصلت ريزه

لوني شابعه اخبيزه وحليبه جا شبعت بطني

ما هي روحي اعزيزه الذي ملبوسها الريزه

حارمني من ابو خريزه وأكل الوادم البني

اظل كل وكت عريانه ومن الجوع دوهانه

جا تميت زعلانه لون ادري تجوعني

عسنك كل وكت محتار جي تضربني بالمكَوار

اريد اعليك اورج الجار وأكَللهم امكسفني

- يگلها انطيج خاجيتي ولا اسلم عله الحيتي

اطلعي وگومي عن بيتي وخليني ابطرگـ ابني

- تگله وياك الف بيشه لعبت ولا شفت عيشه

جبتلي مكركش كريشه إلك عين وتجاوبني

- يگلها ها ولچ تنسين ؟ چنتي تلبسين منين ؟

ثوب اشريتلچ بالدين يعجب الهوه ويعجبني

 هذا الثوب يارجال اشريته الي من الدلال

عمري انگضه بهذا الحال وجيراني مجربيني

  يكَلها ولج ياحرمه نحسه وذاتچ الفحمه

ولچ تنسينها اللحمه اشيلنها عله متني

گمت تبرم بنص البيت ياثوب الذي گصيت ؟

ويالحمه الجبته وجيت ؟ بصله موش شبعانه

ياهو المثلي ادموعه تسيل ويون من جوعه

هاي وياك مگطوعه لا حبك ولا تحبني

وقد حرص الشاعر على نمو الحدث والحوار بين الزوجين الفقيرين ولم يدع المتلقي عند هذا الحوار المؤلم الذي يشم العهود السابقة بتنكرها للفقراء والمعوزين وهم كل الشعب العراقي بل ان حسين قسام نقلنا الى فصل ثان من الحوار الساخن  فيه يحتكم الزوجان الى امرأة بلا ملامح بيد انها حكيمة وحانقة على ضرب المرأة واهانتها وتجويعها ! حانقة على سلطة الرجل الغاشمة التي يفرضها على المرأة والفكرة تقدمية واعني ان يرضى الخصمان او الزوجان بالتحكيم ولا يركب كل منهما راسه ويظن ان الحق معه !! ولسوف نرمز للمرأة المحكمة بحاء ونترك باقي الحوار على سجيته :

حاء :

 تسمعها اشحچت شتگول تبچي والگلب معلول

يازنديق يامنعول اظن نيتك تسگطها !!

عن اللحم تمنعها واظن نيتك اتجزعها

حگـ عليك تشبعها وبالأحسان تربطها

بس اعليها تتأمّر وهي امجروده يغبر

لا عطفه ولا كوسر بهذا البيت لتحطها

  يگلها امنين اجيب افلوس مورث والجنح مهلوس

  عندي من الملك فانوس جاماته امخيطها

عشاها اگرص بكل ليله بواجبها تره حيله

امس شاريلها شيله والتاجر امصفطها

شيله اليمته الي جايب ؟ وانته ابكل وكت سايب

تذكر من جنت غايب خبزه الگيت نگرطها

وعگبها من جبت لحمات قيمتهن ثلث بيزات

تحط بي خمس فشخات وبتي جنت اگمطها

تذكر من جبت لحمه تداعيني على الشحمه

كَبل ما مايها يحمه تگلي ارد اصرطها

حاء :

عليك آنه ارد احط جاسوس واعرفك من سبب ديوس

ابطنها اشلون گمت ادوس ؟ مكَصودك اتضرّطْها

تدگها على الضلوع اجموع فوگـ القهر فوگـ الجوع

خبيزه و دبس كل اسبوع گول آنه ارد اسعّطْها

عليك اوجوب تحملها ولا كل يوم تگتلها

مكحله ومشط جيبلها وكفشتْها تمشطها

اقول كان بمكنة حسين قسام ان يكتب قصيدة وعظية تطلب الى الرجل احترام حق المرأة في الحرية والحياة الكريمة وهو الموهوب الذي تطاوعه الكلمات والصور !! بيد ان مخيال الشاعر قاده الى ابتكار طرق غير وعظية ولكنه آثر فتح حوار بين الزوج وزوجته علمنا من خلاله طبائع ذلك الزمان وهمومه الصغيرة ولغة الخطاب وميزنا المعتدي من المعتدى عليها ! وكأن الحوار بين الإثنين لم يبل ظمأ الشاعر التقدمي الى فضح العلاقات المعطوبة داخل العائلة فنقل الحوار نقلة ثانية وضعت ميل البوصلة في الإتجاه الصحيح فإذا نحن قبالة القاضي الذي يصغي الى دفوع الإثنين ثم يقارن بين الأدلة حتى يصدر حكمه العادل ومن المبهج حقا ان يكون القاضي امرأة صارمة توجع الزوج المعتدي بجارح الكلام فكأن هذه القاضي تنتقم لبنات جنسها من سلطة الرجل المقرفة التي يمارسها في وسط قهري كالح !!

إن الهزل الذي يتكيء عليه حسين قسام في فضح العوق الإجتماعي قد اخذ له وسائل لا تعد ولا تحصى فالشاعر يغرف من بحر وقد وجد كبار رجالات المجتمع النجفي الذين يمثلون الأنتلجسيا عهد ذاك يصغون اليه ويعتدون قصائده توجيهات لهم ولعوائلهم ! بل وبلغني ان بعض قصائده الهزلية تتحدث عن واقع معيش حقيقي وان ابطاله حقيقيون ومعروفون وآية ذلك ان المرأة المظلومة كانت تأتير الى بيت الشاعر باكية فيكتب في مظلوميتها قصيده باكية تتخذ الهزل معبرا الى الغرض الحاذق او ان القروي حين يزور هود وصالح يشكو له سوء تعامل ابناء المدينة له فيكتب قصيدة المعيدي مثلا وهو منحاز للقروي وناقم على ابناء ولايته !!! نعم ان حسين قسام مصلح اجتماعي من طراز فريد ورفيع  لأنه ترك اكبر الأثر في نفوس الناس فكان يؤنسهم ويضحكهم على انفسهم ويقززهم من العادات السيئة التي تنخر في الهيكل الإجتماعي ! بل ان افتتاحيات حسين قسام وجدت من يحاكيها ولكن بطريقة ذكية لا يفطن اليها الا المتخصصون في النقد الموازن والمطلعون على النصوص الشعبية سابقها ولا حقها ولا اريد ان اتوقف عند هذا الباب المفضي الى عالم واسع شاسع ولكن اضرب مثلا واحدا فقط لكي لا يظن المتلقي الكريم اننا نلقي احكامنا جزافا وان كنا لا ندعي الكمال البحثي ولا نصفه ولاربعه !! قال الشاعر الكبير مظفر النواب في واحدة من اروع قصائده الوطنية :

بطلن لا تنكَطن كحل فوكَـ الدم ! جرح اصويحب ابعطابة ما يلتم

وكان حسين قسام قد قال في قصيدة اسمها الوصية احتلت الصفحة 39 – 41 من ديوانه سنجاف الكلام !! :

بطلوا من البواجي لا تخرعونه !! وهذا التناص لا يلغي خصوصية  وريادة الشاعر مظفر النواب وقد جاء على سبيل توارد الخواطر وكان المتنبي يقول : الشعر جادة وقد يقع الحافر على الحافر !! .

القهقهة الثكلى  : حسين قسام النجفي لا يضحك الناس من اجل الضحك ( ولكنه ضحك كالبكا ) كما يقول المتنبي الكوفي العظيم !! حسين قسام ناصب الطبقة الثرية المستغلة بكسر الغين وفتح اللام المشددة وكان حربا لا تكل ولا تمل على التقاليد الأجتماعية التي افرزها التباين بين طبقة مسوقة لا تجد قوتها وسكنها وكساءها وطبقة ساحقة طفيلية ولم تكن الحرب على هؤلاء امرا يسيرا فهو مغامرة بالروح والسمعة وقد يكفر الرجل الذي يتحدى التقاليد ويسبغون عليه صفات الملحد بحيث يسقطونه اجتماعيا ويسلطون عليه الغوغاء فتضحي حياته بين فكي ديناصور مرعب !! استمع احد  هواة الأدب من الوجهاء الأثرياء البخلاء الى حسين قسام وهو يقرأ فنه الجديد على جمهور مدينة النجف !! مدينة الشعر الشعبي ورواده  الحاج زاير والشرع وغفلة !! كان حسين قسام يحلق بالجمهور الى فضاءات البهجة والوعي ويثقفهم باتجاه ممارسة النقد من خلال السخرية من تصرفات الطبقة المتنفذة !! فاهتزت اريحية الثري وكتب الى حسين قسام معلنا  إعجابه بموهبته الشعرية الكبيرة ودعمه لهذا الشاعر الجماهيري وكتب اليه أن اطلب مني اي شيء ايها الشاعر العظيم وأعدك امام الله أنني سأنفذ لك اي طلب تطلبه مني ولكن فقط لا تطلب مني نقود !! اطلب اي شيء سوى النقود !! فأجابه حسين قسام برسالة تاريخية  جعلت المثري البخيل عبرة لمن يريد ان يعتبر !! فقد طلب من المثري البخيل طلبات عديدة ولم يطلب نقودا !! اما هذه الطلبات فهي كما وردت في الرسالة وسأورد ربع الرسالة لطولها وقد اضطر هذا اللئيم وبعد ان شاع خبره بين الناس  :

قال حسين قسام : اخي وعزي وفخري وملاذي ياصاحب الكرم التام والبدر التمام والمحبة والأكرام !! بعد السؤال والإستفسار عن صحة ذاتك الرارنجية واخلاقك المرضية وعيونك الكهربائية وصلنا كرمك في شهر طير وطار شكَـ ابحار لا له ريش ولا منكَار !! .

ثم يا اخي ارجو من احسانك تنخالي فضلك على لطفك يبعث لنا خصافة دهن امهبش مارسيلي مع طول سكنجبيل مجروش سيالي نمبر وان من شغل عبادان يكون الذراع نص قران وتبعث لنا درزن هنود سودان بزوني شغل عال مو دوني وتبعث لنا كَونية اصفهانية من اهل الحياضية شغل الصليجية قيمة الوحدة نص ربية انريدهم لأجل روازين البيار حتى لا يطب الماي للغرف من حيث المرازيب يضرن الطارمة من الشمس وقت المطر وتبعث لنا عشرين قرابة بيذنجان يكون ست الوان لأجل تربيع البيبان حتى الفي لا ايصير بالليوان خاطر نضبط عتبة باب الخان وتبعث لنا كَيشة فجل فنطازي لأجل شباج سطح البير حتى لا يطيره الهوه وتبعث لنا سرداب سفري لاستيك إله خمسين درج مربع ابقرص النعناع وتبعث لنا قوطية حبوب جينكو يكون سداهن من تنك جاوي من الطول طول الواحد متر والعرض ميتين وستين مربع على امثلث حتى الحرمس والبرغوث لا يخش بيه من حيث الجراد أكل الحيطان وتبعث لنا صندقجة إكَطين رشتي امشيرز بجبنتو على اكَموع بيذنجان وتبعث لنا كَشور لبن مصقول سحاري لأجل البناية لا تخرب وتبعث لنا تنكة جنكل انريد انبيض بيهن الكَدور حتى الطرشي لا يجمد وتبعث لنا حمام خوص حدادي من حيث طاحت علينه حدرة بدو كبيرة حتى يسبحون بماي تمر هند والجنس الذي ناظمة بالشعر كله تبعثه بالعجل اما انا فسوف ابعثلك حواله بيجد موش معروف لا انته اتعرفه ولا آنه اعرفه ولا كل واحد يعرفه والحواله ابعثها اقساط كل قسط اثمانين اسبوع من الفلوس وازيد من هذه ما اذكر لك يامسكين وهذا الجنس كله لفّه بوصله كَمر الدين

لو يجيك الخط يكتكت لا تحير لا جن اترجاك ابعثلي بعير

ارد احمله حواش مبنيه ابكَراد ارد احملهن وادزهن لبغداد

ارد احط بيهن وترسهن جراد ولا تگلي هذا كله مايصير

وبعد اترجاك ودي لي جحش بالعجل دزه وحط فوكَه كرش

ياحبيبي افلوس اقبض من دبش ودبش عدكم هل وكت ماهو فقير

ودزلي ساقو ياحبيبي من الجزر وزخمة فصلِّي سريع من المطر

عبايه بيضه حوجلي من الشكر ودزلي بغله منقشه حمره وتطير

واربع اطرامات دزلي من فجل ودزلي قوزي طويل وثوير وعجل

ارد احملهن وادزهن للجفل وارد اعليهن ابوايكَـ من شعير

ودزلي حوض احديد اريدن من جمه ودزلي ناكَه عريضه كون امقلمه

ودزلي بوتين عله صخله امحزمه لا جبير ولا عريض ولا زغير

وبعد وديلي فرد كوسج عدل دزه وحده لا تجتفه بالحبل

عيون عنده كون يمشي بنص رجل طوله الف ذراع ما ريده جبير

ودزلي هندي وعجمي ومعيدي عريض ودزلي دب وفيل اريدنه يبيض

چلاب سود اثنين دزهم كون بيض واحد اعمه اعيون والثاني ضرير

ودزلي ثوب مبطن بوصله شمس ودزلي ثور ادرع وماريده نحس

بالعجل دزه يكتكت عل جنس حمله بعدول حطه اعله الحمير

ودزلي حوش احديد وادناكَه صفر ودزلي گونيه خشب لأجل الجسر

ارد اگوم ابني وعمرلي قصر وارد اسوي القصر گله من حرير   .

لقد دافع حسين قسام عن الفقراء ولن تجد لديه ولو قصيدة واحدة لا ينتصر فيها للفقير ويشن حربا لا هوادة فيها ضد رموز الجشع ولكن بطريقة عجيبة ! فقد اصبحت كوميديا الشعر الشعبي سلاحا جماهيريا ثقيلا تخشاه بطانة السوء وكم عرضوا على حسين قسام العروض المغرية حتى لا يعرض برجال السلطة والمنافقين والمستفيدين من الجهل الإجتماعي ولكنه آثر التخندق مع الفقراء !! وكم اوصلوا اليه من التهديدات التي يلين لها الفولاذ ولكن حسين قسام لا يخشى غير ربه ولن يخسر شيئا !! هكذا اصبح هذا الطود الشامخ ذكرى مشرفة في واعية الذاكرة الجمعية ولسوف يظل هذا الرائد مجدا مشرفا لأولاده واحفاده واخوته ومدينته ووطنه بل وقبل هذا وذاك مجدا للشعر والإبداع !!.

بين يدي نص استثمر شحنات الأستعارة الصريحة حين اطلق المشبه به على بياض الورق وغيب المشبه !! ومعروف ان العتوي وهو القط الكبير المتزعم معادل استعاري للقوي الغاشم وسيان في ذلك السلطة المتجبرة او الثري المحتكر او المثقف المنتفخ او الحزب الإنتهازي أ و أو...إلخ !! اما الجريدي وهو الجرذ الكبير بين الفئران فهو معادل استعاري للفقراء وعامة الناس الطيبين الذين يراهم المستغلون اكداسا من اللحم يمكنه تسلقها الى حيث يريد إنه معادل استعاري لنا نحن الذين يتقاتل البعض على احتكارنا !! وحسين قسام وهو رجل دين ووجه اجتماعي في مدينة تحكمها الصرامة الدينية المرتبطة عهد ذاك بالحبل السياسي السري ! وهو سادن روضة النبيين : هود وصالح عليهما السلام وقبرهما وسط اكبر مقبرة في الدنيا !! وعلى السادن ان يكون وقورا وعاقلا!! وشعر حسين شعر مشاكس لمألوف العادة وقد سبب له ذلك فقرا مروعا .

إذن هو يحذر الناس  الجريدية  أن لا تاتمن غدر صاحب القرار الذي يأتي بلا غطاء شعبي( العتوي)

ومن خطل الرأي ان تعقد جبهة غير متكافئة من جهة وبين الأضداد من جهة اخرى !! وبين ايدينا جبهة البعث الإمبريالي التي حولت مفردات الجبهة الى البالوعة البعثية وحين صفا للبعث الجو انقض على شركائه في الجبهة وفتك بهم كما فتك العتوي بالفار !! هذه القصيدة تفتح الضوء الأحمر باتجاه الحاضر والمستقبل!!قارن هذه القصيدة بنفسك وسوف انسحب والتقيك في حلقة ثانية ولكن اعقد في مخيالك مقارنات سياسية واجتماعية وإياك ان تحمل النص شحنات لا شأن له بها ! كل ما في الأمر هو ان للإبتزاز وجوها كثيرة وهو  حاضر في كل الأزمنة والأمكنة فهو يرتدي لكل عهد لبوسه ! فيا ايها الناس اصغوا الى دموع حسين قسام التي صاغها بشكل ابتسامات :!!

العتوي يريد يصفي ويا الجريديـة

نهض شيخ الجريدية ونده للفارخطب خطبة عليها اتصير نص انهار

تدرون اشجرة بيناتها واشصار   -   تصير ويا البزازين إتحادية

أخبركم وياي ان كان تتحدون  -  هذا دين ما عنده ولا مأمون

يقول الكم وينكت هذا البزون - وهذا الكلك ما يتعبر إعليَّه

سمع هذي الخطابة العتوي الشيطان - وقال إلهم اسوِّي وياكم آنه احسان

واحلف لك ياشيخ الفار بالوجدان - إن كان إتقول من عندي تصح ذية

يالبزون إلك قل لي  اعلينة اخياس  - مقصدك موتنة والموت موش انعاس

يالعتوي المثل مضروب بين الناس- سفيه اللي يودع عندك إللِّية

يالبزون هاي اشلون قل لي اتصير- اظنك حافر انت للجريدي بير

من تطفر طفرتك طفرة الخنـزير  - عساكم كل سبع مية بگونية

والبزون نادى إهنا ياشيخ الفار  - ما انكت وياك ولا انا غدار

أمَلِّكُّم مُلك دكان كل عطاروهذا الملك خزنة وكنـز مالية

طبلوا إله وقلبوا فستق إعله اللوز - والحلقوم والكشمش ولب الجوز

كل عتوي إلأشوفة كبير عنده بوز- أقوم ارجف واخافن يطفر إعليه

ودكاكين الخلق ما هي تحت يَدَّكْ - ولا هي ملك ابوك ولا ملك جدك

كل الفار يالبزون ما ايودك  -إيخاف الفار من اسمك وطاريه

قل له لا تظن بيَّ يشيخ الفار  - صرت حجِّي وأصَلِّي وخايف من النار

وسِّع غارك وخلي أطب للغاروانته هناك تعرف شو شكو بيه !!

مقصودي :العبادة والصلا والصوم- سوى نقعد واقوم أوياك من اتقوم

كل هذا ابوجهك اكشر وميشوموذاتك مثل عقربة اليهودية

يالعتوي الكبير وشيخ البزازين  -  ياهو اللي تعبده وتؤمن بيا دين

أضافيرك تراهن موس أوسكين  -  بيهن تقدر اتمرعد الصينية

فكر ما إلك يالعتوي ولا تدبير - ما نرهم وندري على الفار اتغير

إلا ان كان يالعتوي الدجاج ايصير  - صديق ويتحد ويه الواويه

 

الجريدي هاي سولف ها من إلسانه- للعتوي ال عليه مزرزرة آذانه

وانته تريد هجي اتسوي ويانهيا اخوان يا بزر اللهيبة

طفر عتوي الكبير وللجريدي صاد - قرط راسه وكل ذاك الحكي ما فاد

العتوي ابكمشة الفارة تراه استاد - ذب روحه إعليه ذبَّة السِّلِّيَّة

العتاوي هجمت وجمعت جميع الفارلـمّوهم طبق كلهم اصغار اكبار

يركض والجريدي إيدوِّر إعله الغار  - شارد راح ويدور على ازوية

خامساً :حسين قسام بين العمامـة والعقـال واليشماغ

نشأ الشاعر حسين قسام في النجف الأشرف كما المحنا غير مرة وهذا وحده كاف لمعرفة ريادته ! فالمدينة ذات تقاليد صارمة ولكنها عاصمة اممية قارن ما قاله  الدكتور مصطفى جمال الدين (

والنجف مدينة متحفظة اشد التحفظ فالتزمت هو السمة البارزة في المجتمع النجفي فلا يوجد في هذه المدينة ما كان يوجد في غيرها من المدن كالمسارح والنوادي والسينمات وامثال ذلك مما يلهي الشباب عن دراستهم او يخرجهم عن تحفظهم بل حتى المقاهي الصغيرة المبثوثة في بعض انحاء المدينة وهي خالية من كل شيء عدا الشاي والقهوة والنرجيلة وبعض المرطبات يمتنع علينا نحن شباب الدراسات الدينية الجلوس فيها ....

... ولعل ذلك يفسر لنا كثرة الشعراء في مدينة صغيرة كالنجف فكونها تضم مائتي شاعر في عصر واحد ظاهرة ملفتة للنظر ! وإذا كان للفصحى هذا العدد الضخم من الشعراء فاللغة الدارجة ما يمائله ايضا !! فكما يوجد محمد سعيد الحبوبي والحلي والشبيبيون وعلي الشرقي ومحمد مهدي الجواهري وصالح الجعفري ومحمد علي اليعقوبي وعبد الرزاق محي الدين وغيرهم من اعلام الشعر العربي يوجد في النجف الأشرف كذلك الشعراء الشعبيون كذلك امثال الحاج زاير وحسن الجد وياسين الكوفي وحسين قسام وكاظم القابجي والقصاب ورسول محي الدين وكلهم من ابرز شعراء العامية في العراق ...

... وهذه المدارس تضم اجيالا من الوافدين من مختلف الأقطار الإسلامية فهناك المدرسة الهندية والأفغانية واللبنانية والبادكوبية ( عاصمة اذر بيجان ) والمدرسة الإيرانية ....

... وعلى سبيل المثال اذكر ان المرحوم الدكتور حسين مروة وهو ذو ميول يسارية كان طالبا في مدرسة الخليلي وقد تجمع حوله الطلاب فيهم العراقي والإحسائي والبحراني وقد طبع اكثرهم بطابع الشيخ حسين مروة وفكره السياسي حتى بعد تفرقهم وعودتهم الى بلدانهم ) (9)

وقلق الشيخ حسن القسام باد في انتقائه لزيه !! تارة يعتمر العمامة ويتمظهر بلبوس رجال الدين ولكنه يستشعر الغربة بين صحابه في الزي فهو مخلوق مشاكس وساخر في احرج اللحظات والعمة تستدعي وقارا متصلا وسلوكا رصينا !! ومرة يلبس العقال والكوفية الفراتية ولكنه يستشعر غربة ايضا فهو سليل اسرة دينية فضلا عن ان الشيخ قسام كان ورعا تقيا يتعفف عن امور كثيرة ينهد بها بعض المعقلين من زملائه في الزي  وثالثة يكتفي بوضع اليشماغ على راسه فقط مع دشداشة وعباءة ! ولكنه استقر اخيرا على العقال واليشماغ الفراتي المنبت بالأسود وكانت مسبحته الكهرب الكبيرة والثمينة  جدا التي اهداها له شيخ جماعة البهرة الهندية معه لا تفارق يده اليمنى واحيانا يفركها بين راحتيه  ويشم عبقها حين يفكر بمقلب او قصيدة !! وحين لبس حسين قسام العمامة اقام له اصدقاؤه احتفالا قرأوا فيه شعرا يتناول صورته بالعمة واحتفاءهم بتوجهه الديني ! وسنكتفي بقصيدة الشاعر الكبير والعلامة  السيد عبد الحسين الشرع  رحمه الله !! يقول الشيخ علي الخاقاني  رحمه الله الذي انتقينا من كتابه النفيس هذه القصيدة ما يلي ( وللشاعر المطبوع السيد عبد الحسين الشرع هذه القصيدة التي قالها بمناسبة ارتداء الشاعر الفكه المرحوم حسين قسام عمامة بيضاء على راسه وكانت كبيرة جدا وفيها يصفه الشاعر في هذه الفترة ويداعبه بها وذلك عام 1949 وهي من وزن النعي ) :

وحكَـ راسك يشيخ حسين گسام  خام اعمامتك عالي اعله كل خام

انصفت والله بلبستك للعمامه   لطيفه ولايكَه الهاي الجهامه

ربح كلمن تزيه ابزي عمامه  اويرضي الناس فعله ويرضي الأعمام

ربح كلمن لعد العكَل طاعة  او بالعمامه انتشر وجهك شعاعه

الك يوم الذي اتصلي جماعه   وتصبح بالنجف حجة الإسلام

جبيرة اعمامتك صارت اهوايه   وصرت مثل العجينه بهل ولايه

لون اتشوف وجهك بالمرايه  لطيف وصار عندك خوش هندام

بالعراكَـ انتشر يحسين صيتك او كَامت تعتني الناس الثنيتك

بعد عوزك مشط وافي اللحيتك   او سجادة جبيره او حنك وحزام

صرت صاحب معرفة ومذهب او دين او ما خاب اللزم هل درب يحسين

قبضت من العجم صفطة توامين  ابشرنَّك وبعد الخير جدام

جبيرة والعيون اشبحت ليها  او تكَول الناس ممن مشتريها

لون اتطب لعد ايران بيها  جا كَالوا لفانه اكبر العلام

من عدها الحنك لمن تفله  تضوي اتكَوم من عند المحله

أحسن من نسج ايران كله وبلجن احسن امن ابريسم الشام

بالعمامة اصبحت يحسين فالح  اوبيها الزمت كثره من المصالح

كليدار اصبحت هود وصالح اوبيها الناس صاروا الك خدام

صرت جنك ابو ذر ابزمانهاو بس بالآخره يلهج السانه

عدت بعمامتك دور العمامه  عليك الله يعود ابكل سنه وعام

جبتك لايكَه اعليك وزبونك  وكل الناس كَاموا يمدحونك

يبو رضوان خايف يحسدونك  عساك اينطرك الما عينه اتنام

العمامه يعزها الله او يحبها  وكل اهل الديانه من حزبها

خاف البرد ياذيها او تذبها تراه اتدكَلك العدوان دمّام (10)

ويبدو ان طبيعة منهجه في صناعة الشعر هي التفسير المقبول لدينا الذي حدا بالشيخ حسين قسام الى التخلي عن الزي الديني اي العمة والجبة والعباءة والمداس الأصفر الروغاني !! الزي الديني يقتضي الرصانة والوقار والجمهور يطلب حسين قسام في المجالس الخاصة او الأعراس والأفراح بصورة عامة وتجيء في الطليعة المناسبات الدينية السعيدة مثل ميلاد النبي الأمين صلعم وميلاد امير المؤمنين كرم وميلاد الحسن او الحسين عسلم  والشاعر حسين كان الجواد المجلي في هذه المناسبات ! ولا يبدو انه خلع العمامة زهدا فيها ولكنه خلعها احتراما لها وهو الشيخ الورع التقي الذي لم يسجل عليه المجتمع النجفي الصعب اية اشارة تضر بسمعته او بتقواه مع انه جريء الى ابعد حدود الجرأة ولا يخشى الخصوم !! ولقد مات رحمه الله وهو سادن النبيين هود وصالح عليهما السلام وكان رزقه من الزوار شحيحا وذكر الشاعر ذلك في كثير من قصائد الشكوى التي مرت بنا حين يشير الى املاقه وعياله !! والغريب ان قبر النبيين لم يسلم من اللصوص فحين يغيب الشيخ حسين قسام عن القبر لقضاء اشغاله واشغال عياله او لتناول الطعام مع عياله يستغل اللصوص غيابه ويكسرون القفل البدائي ويدخلون الى المرقد ويجمعون كل ما القاه الزوار من النقود والقماش والذهب !! وهذه ظاهرة عجيبة ان يسرق مرقد النبيين في مديتة مقدسة كالنجف قد تكون هذه واحدة من ابتساماته التي تخبيء دموعا ونقدا قاسيا لتردي الوضع الإقتصادي الذي يجعل الناس يمدون ايديهم لسرقة المراقد المقدسة يقول حسين قسام :

امصيبه ياإلهي صارت اعليه هود وصالح انباگو ابظهريه

يباري الكون انت تعلم بحالي هل بوگه ابد ما چانت ابَّالي

اطلعت الصبح اطلب رزگ لعيالي على الله اتوكلت وانحرت واديه

لمن جيت وگعدت على باب الله ..اجاني هل حرامي سلم وصلّه

سألني شنهو ذوله انبياء الله ؟ گتله إي وهو اتفكَّر عليه

ثلث مرات عل شباچ ظل يفتر.. وعل بردات اشوفه هوايه يتفكر

ابگلبي گلت هذا اظن بيه الشر.. هذا جديد اجاني من اللهيبيه

ساعه ونص گعدته صارت اويايه.. عينه للفوانيس وللمرايه

اثاري نيته ايخليهم اعرايه يسلب انبياء الله اعله هل جيه

اجاني بالأربعه هل شخص وحده لمن گام مني يسحل ابجرده

ومن عگبه رحت للحوش اتغده ما ادري بعد منضملي بزويه

اتغديت ورجعت الأنبيائي اردود.. مو وحدي اجيت وياي ثلث هنود

يردون الزيارة ومعتنين الهود ومن ذوله احصل گلت خرجيه

فكيت القفل واچفتت للحضرة واسبابي شفتها امرعبله مطشره

ريت اللي اجاني جيَّت الكَشره كسر شباچهم من گفه البريه

الشباچ مدري اشلون من طبه وصل يم الضريح وكسَّر العتبه

والله يا جماعه طبِّته عجبه كسر قفل الضريح ابن اليهوديه

لم اسبابهم بالعجل ما ابطه والبردات خلاهن تحت ابطه

رحت اشتكي بوجهي المركزالشرطه بهذي بوگتي اخبرت البوليسيه

رحت آنه عليه للسوگـ اتنشَّد ...انطيت اوصاف شكله اسمر امجرود

لا شارب ولا لحيه تره امرد... اشماغه لافه ومن غير خاچيه

وآنه رحت ادور اعليه ابكل امچان ماشفت الحرامي ورجعت تعبان

حميدي شافني من ابعيد ابن علوان گلي وين وآنه اتعبت رجليه

يگلي بالگراج السرسري شفته يحسين اعله جيسك آنه عطلته

من وصفك ونيشانك أنه اعرفته يريد الكربله يمشي اله نيه

لونه منخطف شفته بلا فكره اطلعك يگله للسكن بره

عطلته وخذت من ايده الأجره وهذي كروته بيدي ثلث ميه

گلي انجان هو بالعجل صيده بلا هوش اركضت ولزمته من ايده

وصايحنه اله رنه وكثر ويده عفت الناس گتله وبلشت بيه

گتله انبياء اشلون تتجسر ومنهم ما خفت توگع وتتكسّر

گلي ما اجيت وما بگت وانكر وهو للقفل كاسر عراويه

لعد مركز الشرطة رحت وديته وهذا البلگراج الباگني الگيته

يكَلهم جذب ما عرفه ولا جيته وهذا ما شفت شكله او معانيه

لعد (نامق شريف ) احجيتله اخباره وانه منقهر ودموعي تتجاره

وهو للكشف حضر السياره ما گصّر وياي اشكر مساعيه

اجه للكشف لمن شافه بعيونه او شباچ المكسَّر شافه اشلونه

ثبت عنده وگلي البوگه مدفونه گلي روح دورها ورد ليه

گمت أسأل عليها الراد والرايح خميت الولايه او گبَّر الصايح

باگولك نبي هود ونبي صالح وهذي بوگتي صارت نهاريه

وين اهل المروة وللرحم بيها بلچن فرد واحد يعثر اعليها

اجه امحمد يگلي شخص شاريها ابدعش دينار بايعها وخمس ميه

گتله من تشوفه تعرف اشكاله گلي ما اضيعه واوگف اگباله

شماغه لافه ومخربط احواله وبالبوگه ثلث اشياش انكَليزيه

گتله گوم انته انطيني وصفه للمركز ويايه خاطر اتعرفه

وريس الإدارة نامق اموقفه حتى يسجل الدعوه جزائيه

للمركز وياي من اجه وشافه گال المتهم هذا على اوصافه

حچه وياه وهو يابسه اشفافه وبين للمحابيس ابمخازيه

والكاتب كتب للمشتري المحضر اخذ هذي الدسكره وروح للمخفر

وآنه من الفرح گمت امشي واتعثر لاچني اتعبت نحلان عاريه

من المخفر الشرطي راح ويانه تبعنه الحرامي الماله ديانه

محله المشتري محمد الدلانه للشرطي وياي لازمله الحضاريه

وصَّلته لعد حوشه وگمت ادگـ الباب ولن المشتري جاني تراهو شاب

گتله يااخي اجمعلي الأسباب گلي اشريتهن بفلوس نقديه

گتله هاي بوگت انبياء اثنين ما ادري يگلي والنبي يحسين

يگلي مشتريهن صار اللي اسنين طلعهن واجه ويانه ابليليه

لعد مركز الشرطة ردود ردينه جبنه المشتري واسبابه وجينه

اسامينه كتبها الحجي وامضينه گالولي تجون الصبح دفعيه

الحاكم گاله للمتهم يسأل صدگـ يحچي الشاهد والأ يتحيَّل ؟

گله نعم آنه البگت ما اخجل نصيبي جابني وبغير خرجيه

الحاكم گال هذا المشتري گدمه شغله ايحوج والكاتب كتب اسمه

عگب ما حلف بالقرآن ويكلمه الوادم واگفه وتسمع علانيه

الحاكم گاله للمشتري اتدنه تعرفه للحرامي يو علل ظنه

كفاله من اللهيبي ماخذت منه گله لا لا چني انكت بيه

گله چنت آنه اشتغل بالوادي ما اچذب وحگ المصطفى الهادي

بشغل الناس اسدي ويمي ويلادي لن هذا اجاني انهار عصريه

........

وبعد ستة ابيات نقرأ الآتي :

گله الملة محيي طلعه بره نقرر بالحكم لمن عليه يجره

من ايده اكمشه المتهم جره بره طلعه يستنطرنه اشويه

عگب ساعه الحاكم صاح للمله جاب المتهم والحاكم يگله

سنه تنحكم هسا اتروح للحله على ظهرك يحطولك الگونيه

هاشم يدعي اسمه ابن عباس من اهل الـ ......... ياناس

اظنه يچذب المايوجد النوماس نهيبي اعتيگـ من ذوله البطخچيه

ما گصر الحاكم بذل مجهوده من اسرة شريفة ويحچي ابزوده

بعينك يالهي تنظر وجوده لحسين السعد چي صافي النيه

ذوله انبياء الله وفضلهم بان مادحهم الباري بسور القرآن

معاجزهم تعجب بيها كل انسان فضلهم مثل نور الشمس ضحويه

حراميهم بگه يفتر بلايا روح تحدد بالگراج وحار وين ايروح

من شفته وكمشته وگتله يامذبوح هذي معجزه وآيه سماويه

گتله معجزه من صالح ومن هود هذوله الأنبياء ايعزهم المعبود

بشخصك عثَّروني ونلت المگصود.. عدهم عند اله الكون جاهيه

عشر تيام حضرتهم بلا ضويات.. انبياء اثنين بالظلمة يربي تبات

اخذ كل الفوانيس واخذ البردات خلاهم عرايه اصباح ومسيه