من هو الشاعر الحاج عبد الهادي جبارة النجفي

هـروش الشعر طگـّنْ بيك وردن        وخذن منك نسيـم العطـر  وردن
شگد اوجوه اجنِّي وعلـيْ  وردن        مـثلـك مـا شـفــت طـيــب الـنـيه

                                                     (الشاعر زهير المخزومي)

تقرير وتصوير: ابو كرار النجفي

نبذة عن حياته :

هو عبد الهادي بن محمد بن علي بن مهدي بن علي بن عبد جده نَسَبُهُ الى جباره من بني زيد . وقد عُرف شاعرنا بولعه في نظم الشعر وتذوقه منذ نعومة اظفاره ولازم مجالس الادب الشعبي لاسيما مجلس المرحوم الشيخ عبد الحسين ابو شبع وقد تأثر بروحه وكانت له مشاركات ادبيه ومساهمات في نظم الشعر في العراق بتزويد الرواديد في مدينة الشطره والصوب الكبير والصغير .

هاجر من العراق في الثمانينات الى ايران وزاول قراءة اشعاره بعض الاحيان  كما في دولة اباد في ايران وهو اليوم لايزال ينظم الشعر الولائي الشعبي ليقرأ من قبل بعض الرواديد وقد قام بتأسيس دورات تعليميه لمهنة الرادوديه في كل ليلة جمعه في مسجد الامام الرضا عليه السلام في مدينة قم المقدسه وقد لاقى نجاحا كبيرا وقد نظم الشعر بكل الوانه واصنافه الميمر- الهجري - الحسيناوي - البحر الطويل - والسريع - والحدي - والنصاري - والعگيلي - والفائزي - وغيرها.

  

لقاء الشاعر زهير المخزومي بالشاعر الحاج عبد الهادي جبارة:

في معرض زيارة الشاعر زهير المخزومي الى قم المقدسه التقى استاذه الشاعر خادم اهل البيت الحاج عبد الهادي جباره النجفي (ابو سعد) حيث استفاد منه الكثير , ومن تجاربه وقد تناولوا اطراف الحديث حول الشعر والشعراء وعن خدام المنبر الحسيني من شعراء ورواديد في النجف خاصة وفي العراق بصورة عامة وقد استقبله في بيته بأبيات من الموال والابوذية حيث قال:

يا من بهالدار حلّيتـم واهـي داركـم

ولاجور الايام عن نهج العدل  داركـم

الگلب يهل الوفه وسفه اهـي داركـم

                                      وانتم اهلها وحِنـَّه اضيوفهـا  يكـرام

                                       يـلبيكم ايحير شـيگـول الـقلـم يكـرام

                                     يا من على الخير دوم الكم سعي يكرام

وانشاء الله نلتقي وياكم بحـي داركـم

 

وقد سأل الشاعر المخزومي استاذه عن تجربته مع الشعر وعن حياة شعراء المنبر الحسيني وقد تحدث الحاج هادي جباره في معرض حديثه عن المرحوم الشاعر والرادود الملاَّ عبد المحمد حيث قال انني ادركته فترة في ايام شبابي وتحدث عن روحية الملا وعن تضحيته والتزامه للمنبر الحسيني وللخدمة وقد كان من المثابرين على اداء الشعائر وذكر انه كان يسعى لحضور مجلس الاربعاء في  مسجد السهلة ذاكرا كرامة كانت قد حصلت للملا عبد المحمد رحمه الله حيث كان ذات مره ذاهبا خارج النجف لبعض حوائجه وكان ذالك اليوم يوم الثلاثاء اي ليلة الاربعاء وهو اليوم الذي يتواجد به الملا في مسجد السهله وكان قد تأخر عن الحضور لبعض الوقت وقد خرج على الفور الى الشارع ليستقل سيارة من سيارات الاجره واذا بسيارة تأتي على الفور ويفتح السائق باب السياره ويقول للحاج تفضل حاج فينبري الحاج قائلا انا اريد الذهاب الى السهله فيقول الشاب سائق السياره نعم تفضل انا ذاهب الى مسجد السهله فيستقل الملا السياره وهناك خطوات واذا بالسيارة تصل فيأمر السائق الحاج بالترجل حيث وصولهم المسجد وينزل الملا ليعطي الاجره واذا به لم يجد سيارة ولا سائق وهو على اعتاب باب المسجد كما وقد ذكر الحاج هادي جباره للشاعر زهير المخزومي عن الشاعر حاج زاير وهو من بيت الدويچ فهو قليل ما كان ينظم الشعر الحسيني وفي ذات يوم قرر الشعراء زيارة الامام الحسين مشيا على الاقدام مع حشر من الناس وكان انذاك موسم الزياره وقد أمر امير الشعراء الحاج عبود غفله الشمرتي الخاقاني النجفي حاج زاير قائلا:

" حجي زاير هييء قصيده باچر نذهب الى كربلاء الحسين عليه السلام للزيارة "

فقال الحاج زاير على البديهيه مرتجلا هذه الابيات:

نحسب على حسين إخطَو

*   *  *

إخطَو حسبنه اعلى حسين

وبــشــوگ إلـه مـتـــعـنـين

انــزوره ونـــزور السبعين

ونـــــــزور الـويـاه حطَّوا

نحسب على حسين إخطَو

*   *  *

نحسب على حسين احساب

 ونـحتج بــابـن داحي الباب

كـــلمن گــــصـدهم مـاخاب

واعلى الصــراط اتعـدَّوا

نحسب على حسين اخطو

*   *  *

اتــعـــدَّوا ولا يـنـمـنعون

 وبــأمر راعي الميمون

غصبا على المايرضون

عـــــــن بـاب مـالك ردَّوا

نحسب على حسين اخطو

*   *  *

ومما  ذكره الحاج هادي جباره النجفي عن اسألة جمة سألها الحاج زهير المخزومي منها:

- هل إن الشاعر الذي لا يحفظ شعره  حالة مرضيه ام لا ؟

اجاب الحاج هادي جباره انها حالة صحيه وجيدة تكون عند الشاعر لانها تمنحه الجديد في النظم فبما انه لا يحفظ شعره يعني تعطيه الحيويه والجديد فهو لايجتر شعره وخياله المنظوم وما ينظمه خواطر ومفردات غير مخزونه وغير محفوظه في الذاكره فهو أمر جيد وقال الكثير من الشعراء لايحفظون اشعارهم وقصائدهم

- وعن إن الشاعر لايعرف التفعيله ولاينظم عليها أجاب ان الكثير من الشعراء لاينظمون على التفعيله فتراهم ينظمون الشعر على اللحن والطور وهذه عادة شعراء العراق في النظم.

 

هذا وقد طُبِع للشاعر المخزومي ديوانه الاول ( افراح العترة الهاديه) وكان اسم الديوان من وحي الشاعر الحاج  ابوسعد عبد الهادي جباره حيث اسماه هو بهذا الاسم وقد قام بتقريضه ايضا.

 

 يقول الشاعر زهير المخزومي:-

قلتُ له مرة في محل ابنه ماجد جباره محل خياطة صغير ومتواضع وهو يجلس هناك فكنت التقي بالشاعر جباره هناك اكثر الاحيان وأجلسْ معه ساعات وساعات أستفيد من أخلاقه ومن أشعاره ومن خبرته ومن إبوَّته فكنت كلما التقي به يقوم بقراءة مذكراته الشعريه أو شيء من تاريخه وكان يسرد الموال وألابوذية بشكل رائع وجميل فكنت أغرقُ بصوره الخياليه وفنِّه الشعري حتى قلت له انك والله امير الابوذية والموال فكان يرتجل اكثر الاحيان أبياته.

 

ومن حكايات الحاج عبد الهادي جباره  للشاعر المخزومي انه ذكر له كرامة حدثت له من الامام الرضا عليه السلام والقصة ان الشاعر جباره كان يعاني من ألم واوجاع في قلبه وقد ذهب الى الطبيب في طهران حيث مقر اقامته قديما وكان بصحبة ابنته حيث كانت تجيد التحدث في الانگليزيه والفارسيه معا قال بعد ان اتم الطبيب فحصه  تكلم مع ابنتي بالانگليزيه كلاما لم افهمه انما فهمت فحواه قلت له قل لي اذا هناك شيئا ام لا  فقال الطبيب انت تدخن قلت له نعم قال اترك الدخان ولاشيء هناك فرجعت الى البيت قلت لابنتي عن ماقاله الطبيب فقالت انت عندك صمام في القلب ويحتاج لك عملية قلت لها هذا كلام فارغ انما انا سوف اذهب الى طبيبي الخاص فرفعت سماعة التليفون وكلمت ابني ماجد قلت له اريدك الان ان تحضر الى البيت فحضر ابني قلت له ولدي إحجز لي تذكرة انا وامك الى مشهد المقدسه في القطار دعني اذهب الى طبيبي لانه الدكتور يقول انما الامر يحتاج الى عملية وانا اقول اراجع طبيبي وهو الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام فحجزت مقعدين وذهبنا الى حضرة الامام الرضا عليه السلام نزلنا في حينها في مكان قرب مرقد الرضا عليه السلام ما ان انزلت رحلي حتى اسرعت الى الحضرة الرضوية المقدسة ووقفت بالباب مخاطبا الامام صلوات الله عليه بكلمات تعبر عن محبتي وخدمتي للامام  ولاهل البيت عليهم الصلاة والسلام  ووقفت على الشباك وتمسكت به قلت له انت الطبيب وانا الخادم والمفروض نحن نذهب اليكم في كل معاضلنا ومشاكلنا لقد تركت الامر عليك وانت كفيل بالامر سويعات مناجاة مع الامام عليه السلام بعدها رجعت وانا اشعر بانني قوي ليس كلمعتاد ولم اشعر بشيء من الالم في صدري دخلت الى "المسافر خانه" التي نزلت بها وكان هناك جمع من الزوار الذين يعرفون بقصتي  فقصصت عليهم الامر فبدؤا بالتكبير والصلوت على محمد وال محمد فذهبت في حينها الى الطبيب في مشهد وكان انذاك من اهل طهران وهو مقيم  في مشهد المقدسه قلت له اريد ان افحص.

 قال اي فحص تقصد قلت له الامر كذا وكذا قال  لاباس اعطاني ورقه وقال اذهب الى مختبر الفحص الطبي فما ذهبت الى الفحص حتى قال الطبيب بعد اعطيته الفحص الاول قال ان نتيجة الفحص تقول انك مصاب بمشكلة في صمام القلب والامر يحتاج الى عملية اما نتيجة الفحص الثاني تقول لاشيء من هذا القبيل فقصصت الامر على الطبيب فتعجب الطبيب وقال اذهب على بركة الله والامام الرضا عليه السلام .

هذا ماسمعته من فم الشاعر المخزومي نقلا عن الحاج عبد الهادي جباره النجفي شاعر اهل البيت (ع) وخادمهم.

 

جانب من الصور: