![]()
نبذة مختصرة عن تاريخ مسجد براثا
وأما مسجد براثا
ببغداد فصلى فيه أمير المؤمنين عليه السلام لما رجع من قتال أهل
النهروان.
ومسجد براثا واقع في محلّة براثا طرف بغداد في قبلة الكرخ وجنوبي باب
محوّل، وكانت براثا قبل بناء بغداد قرية، مرّ بها علي بن ابي طالب عليه
السلام لقتال الحروريّة الخوارج بالنهروان وصلّى في موضع من الجانب
المذكور، وتعرّض هذا المسجد عدّة مرّات للهدم، لاجتماع قوم من الشيعة
فيه، هدمه الراضي بالله حتّى سوّى به الارض، ثمّ أمر بجكم الماكاني
أمير الأمراء ببغداد بإعادة بنائه.
كانت
مدرسة الكوفة تزدهر بمختلف النشاطات العلمية عندما كانت بغداد عاصمة
الخلافة ، ولمّا دبّ الضعف في السلطة العباسية وصارت السلطة بيد
البويهيين تنفّس علماء الشيعة في أكثر مناطق العراق ، فأُسّست مدرسة
رابعة للشيعة في العاصمة أنجبت شخصيات مرموقة تفتخر بها الإنسانية
نظير :
محمد بن احمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن الحجال عن عبدالصمد بن بشير
عن حسان الجمال قال: حملت ابا عبدالله عليه السلام من المدينة إلى مكة،
قال: فلما انتهينا إلى مسجد الغدير نظر في ميسرة المسجد فقال: ذاك موضع
قدم رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال: من كنت مولاه فعلي مولاه
اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ثم نظر في الجانب الاخر فقال: هذا
موضع فسطاط ابي فلان و فلان وسالم مولى ابى حذيفة وابى عبيدة بن الجراح
فلما ان رأوه رافعا يده قال: بعضهم انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما
عينا مجنون فنزل جبرئيل عليه السلام بهذه الاية (وإن يكاد الذين كفروا
ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون انه لمجنون وما هو إلا ذكر
للعالمين) ثم قال: يا حسان لولا انك جمالي لما حدثتك بهذا الحديث.
محمد بن علي بن الحسين
بإسناده عن جابر بن عبدالله الأنصاري أنه قال : صلى بنا علي ( عليه
السلام ) ببراثا بعد رجوعه من قتال الشراة ونحن زهاء عن مائة ألف رجل
فنزل نصراني من صومعته فقال : من عميد هذا الجيش ؟ فقلنا : هذا ، فأقبل
إليه فسلم عليه ثم قال : يا سيدي ، أنت نبي ؟ فقال : لا ، النبي سيدي
قد مات ، قال : فأنت وصي نبي ؟ قال : نعم ، ثم قال له : اجلس ، كيف
سألت عن هذا ، قال : أنا بنيت هذه الصومعة من أجل هذا الموضع وهو براثا
وقرأت في الكتب المنزلة : انه لا يصلي في هذا الموضع بهذا الجمع إلا
نبي أو وصي نبي ، وقد جئت أسلم فأسلم وخرج معنا إلى الكوفة ، فقال له
علي ( عليه السلام ) : فمن صلى هيهنا ؟ قال : صلى عيسى بن مريم وأمه ،
فقال له علي ( عليه السلام ) : فأخبرك من صلى ها هنا ؟ قال : نعم ،
قال : الخليل ( عليه السلام ).
( وقد يغلظ اللعان بالقول )
بذكر أسماء الله تعالى المؤذنة بالانتقام وبالعظمة والهيبة ( والمكان )
بأن يلاعن بينهما في البقاع المشرفة ، مثل ما بين الركن والمقام - أي
الحطيم - إن كان في مكة ، وفي المسجد عند الصخرة إن كان في بيت المقدس
، وعند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن كان في المدينة ،
وعند المكان المعروف بالإصبعين في مشهد أمير المؤمنين عليه السلام
قريبا من مكان رأسه المعظم ، وفي باقي المشاهدة المشرفة والمساجد
المعظمة ، نحو مسجد الكوفة ومسجد سهيل ومسجد براثا وغيرها من المساجد
المعلومة.
فمن الحوادث فيها
أن القادر بالله تقدم بعمارة مسجد الحربية وكسوته واجرائه مجرى الجوامع
في الصلاة. أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز أخبرنا أبو
بكر أحمد بن علي الخطيب قال: ذكر لي هلال بن المحسن أن أبا محمد بن
الحسن بن عبد العزيز الهاشمي كان بنى مسجدًا بالحربية في أيام المطيع
لله ليكون جامعًا يخطب فيها فمنع المطيع من ذلك ومكث المسجد على تلك
الحالة حتىاستخلف القادر بالله فاستفتى الفقهاء في أمره فأجمعوا على
جواز الصلاة فيه فرسم أن يعمر ويكسى وينصب فيه منبر ورتب إمامًا يصلي
فيه الجمعة وذلك في شهر ربيع الآخر في سنة ثلاث وثمانين وثلثمائة قال
أبو الخطيب: فأدركت صلاة الجمعة وهي تقام ببغداد في مسجد المدينة
والرصافة ومسجد دار الخلافة. ومسجد براثا ومسجد قطيعة أم جعفر ومسجد
الحربية على هذا إلى سنة إحدى وخمسين وأربعمائة ثم تعطلت في مسجد براثا
فلم يصل فيه.
وأشرف المساجد المسجد الحرام
والصلاة فيه بمائة ألف، ثم مسجد النبي ، والصلاة فيه بعشرة آلاف، وفي
كل من المسجد الأقصى في الشام ومسجد الكوفة بألف، وفي مسجد الجامع
بمائة، وفي مسجد القبيلة بخمس وعشرين، وفي مسجد السوق باثنتي عشرة، ومن
المساجد المحثوث على الصلاة فيها مسجد براثا ببغداد، ومسجد المباهلة ،
ومسجد الفتح ، ومسجد قبا وهذه في المدينة، وفي المنزل واحدة.
وكان الشيعة يقيمون صلاة الجمعة حتى أواسط القرن الخامس الهجري ، وخاصة
في مسجد براثا في بغداد ، ولكن التطرف في التنظير لنظرية:(التقية
والانتظار) واشتراط حضور الإمام العادل أو اذنه ، وتفسير الإمام العادل
بالإمام المعصوم الغائب (المهدي المنتظر) أدى إلى تجميد الشيعة لإقامة
صلاة الجمعة في القرن الخامس والسادس ، وولادة الفتاوى التي تحرم
إقامتها في (عصر الغيبة) وكان ابن إدريس الحلي اشد الفقهاء سلبية منها
حيث أفتى بتحريمها وادعى إجماع الشيعة الامامية على ذلك .
والى جانب
الرثاء الخاص تناول الشيخ الفرطوسي رثاء علماء الدين وكبار المصلحين
ممن حازوا رهان السبق في الاصلاح الاجتماعي والتوعية الدينية ، من
أمثال الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء ، والشيخ محمد رضا الشبيبي ،
وآخرين من اعلام الفكر والدين.
|