نبذة مختصرة عن تاريخ مسجد براثا

وأما مسجد براثا ببغداد فصلى فيه أمير المؤمنين عليه السلام لما رجع من قتال أهل النهروان.
 وروي عن جابر بن عبدالله الانصاري أنه قال: " صلى بنا علي عليه السلام ببراثا بعد رجوعه من قتال الشراة ونحن زهاء مائة ألف رجل، فنزل نصراني من صومعته فقال: من عميد هذا الجيش؟ فقلنا: هذا، فأقبل إليه فسلم عليه فقال: يا سيدي أنت نبي؟ فقال: لا، النبي سيدي
قد مات، قال: فأنت وصي نبي؟ قال: نعم، ثم قال له: اجلس كيف سألت عن هذا؟ قال: أنا بنيت هذه الصومعة من أجل هذا الموضع وهو براثا، وقرأت في الكتب المنزلة أنه لا يصلي في هذا الموضع بهذا الجمع إلا نبي أو وصي نبي وقد جئت أسلم، فأسلم وخرج معنا إلى الكوفة، فقال له علي عليه السلام: فمن صلى ههنا؟ قال: صلى عيسى بن مريم عليه السلام وأمه فقال له علي عليه السلام: أفأخبرك من صلى ههنا؟ قال: نعم، قال: الخليل عليه السلام ".
 وقال الصادق عليه السلام: " من تنخم في المسجد، ثم ردها في جوفه لم تمر بداء إلا أبرأته ".
 وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من كنس المسجد يوم الخميس وليلة الجمعة فأخرج منه من التراب ما يذر في العين غفر الله تعالى له ".
 وقال الصادق عليه السلام: " من مشى إلى المسجد لم يضع رجليه على رطب ولا يابس إلا يسبح له إلى الارضين السابعة ".
وقد أخرجت هذه الاخبار مسندة وما رويت في معناها في كتاب فضل المساجد وحرمتها وماجا فيها.
 وقال علي عليه السلام: " صلاة في بيت المقدس تعدل ألف صلاة، وصلاة
   في المسجد الاعظم تعدل مائة ألف صلاة، وصلاة في مسجد القبيلة تعدل خمسا.

ومسجد براثا واقع في محلّة براثا طرف بغداد في قبلة الكرخ وجنوبي باب محوّل، وكانت براثا قبل بناء بغداد قرية، مرّ بها علي بن ابي طالب عليه السلام لقتال الحروريّة الخوارج بالنهروان وصلّى في موضع من الجانب المذكور، وتعرّض هذا المسجد عدّة مرّات للهدم، لاجتماع قوم من الشيعة فيه، هدمه الراضي بالله حتّى سوّى به الارض، ثمّ أمر بجكم الماكاني أمير الأمراء ببغداد بإعادة بنائه.

 كانت مدرسة الكوفة تزدهر بمختلف النشاطات العلمية عندما كانت بغداد عاصمة الخلافة ، ولمّا دبّ الضعف في السلطة العباسية وصارت السلطة بيد البويهيين تنفّس علماء الشيعة في أكثر مناطق العراق ، فأُسّست مدرسة رابعة للشيعة في العاصمة أنجبت شخصيات مرموقة تفتخر بها الإنسانية نظير :
 الشيخ المفيد (336 ـ 413هـ ) تلك الشخصــية الفـذّة الـذي اعترف المؤالف والمخالف بعلمه ، وذكائه ، وزهده ، وتقواه ، وكان شيخ أساتذة الكلام في عصره الذي شهد قمة الجدل الفكري والعقائدي بين المدارس الفكرية المختلفة ، وكان ـ رحمه الله ـ عظيم الشأن رفيع المنزلة ، له كرسي للتدريس في مسجد براثا في بغداد ، يقصده العلماء والعوام للاستزادة من علمه ، وله أكثر من (200) مصنّف في مختلف العلوم .
السيد المرتضى علم الهدى (355 ـ 436هـ ) ، قــال عنـه الثعالبي في يتيمته (1 : 53) قد انتهت الرئاسة اليوم ببغداد إلى المرتضى في المجد والشرف والعلم والأدب والفضل والكرم .

وفي تاريخ ابن خلّكان : كان إماماً في علم الكلام والأدب والشعر .

محمد بن احمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن الحجال عن عبدالصمد بن بشير عن حسان الجمال قال: حملت ابا عبدالله عليه السلام من المدينة إلى مكة، قال: فلما انتهينا إلى مسجد الغدير نظر في ميسرة المسجد فقال: ذاك موضع قدم رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ثم نظر في الجانب الاخر فقال: هذا موضع فسطاط ابي فلان و فلان وسالم مولى ابى حذيفة وابى عبيدة بن الجراح فلما ان رأوه رافعا يده قال: بعضهم انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما عينا مجنون فنزل جبرئيل عليه السلام بهذه الاية (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون انه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين) ثم قال: يا حسان لولا انك جمالي لما حدثتك بهذا الحديث.
وروى جابر بن عبدالله الانصاري انه قال: صلى بنا علي عليه السلام ببراثا بعد رجوعه من قتال الشراة  ونحن زهاء مائه ألف رجل فنزل نصراني من صومعته فقال: أين عميد هذا الجيش؟ فقلنا: هذا فأقبل اليه فسلم عليه ثم قال: يا سيدي انت نبي؟ فقال: لا النبي سيدي قد مات قال: فأنت وصي نبي؟ فقال: نعم ثم قال: اجلس كيف سألت عن هذا؟ قال: إنما بنيت هذه الصومعة من أجل هذا الموضع وهو براثا وقرأت في الكتب المنزلة انه لا يصلي في هذا الموضع بذا الجمع إلا نبي أو وصي نبي وقد جئت ان اسلم فاسلم فخرج معنا إلى الكوفة فقال له علي عليه السلام: فمن صلى هاهنا؟ قال: صلى عيسى بن مريم وامه فقال له علي عليه السلام: أفأ فيدك من صلى هاهنا؟ قال: نعم قال: الخليل عليه السلام.
علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن الحكم عن ابي عبيدة الحذاء قال: سمعت ابا عبدالله عليه السلام يقول: من بنى مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة، قال ابو عبيدة: فمر بي ابوعبدالله عليه السلام في طريق مكة وقد سويت أحجارا لمسجد فقلت جعلت فداك: نرجو أن يكون هذا من ذاك فقال: نعم.

محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن جابر بن عبدالله الأنصاري أنه قال : صلى بنا علي ( عليه السلام ) ببراثا بعد رجوعه من قتال الشراة ونحن زهاء عن  مائة ألف رجل فنزل نصراني من صومعته فقال : من عميد هذا الجيش ؟ فقلنا : هذا ، فأقبل إليه فسلم عليه ثم قال : يا سيدي ، أنت نبي ؟ فقال : لا ، النبي سيدي قد مات ، قال : فأنت وصي نبي ؟ قال : نعم ، ثم قال له : اجلس ، كيف سألت عن هذا ، قال : أنا بنيت هذه الصومعة من أجل هذا الموضع وهو براثا وقرأت في الكتب المنزلة : انه لا يصلي في هذا الموضع بهذا الجمع إلا نبي أو وصي نبي ، وقد جئت أسلم فأسلم وخرج معنا إلى الكوفة ، فقال له علي ( عليه السلام ) : فمن صلى هيهنا ؟ قال : صلى عيسى بن مريم وأمه ، فقال له علي ( عليه السلام ) : فأخبرك  من صلى ها هنا ؟ قال : نعم ، قال : الخليل ( عليه السلام ).
ورواه الشيخ بإسناده عن جابر بن عبدالله.

 ( وقد يغلظ اللعان بالقول ) بذكر أسماء الله تعالى المؤذنة بالانتقام وبالعظمة والهيبة ( والمكان ) بأن يلاعن بينهما في البقاع المشرفة ، مثل ما بين الركن والمقام - أي الحطيم - إن كان في مكة ، وفي المسجد عند الصخرة إن كان في بيت المقدس ، وعند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن كان في المدينة ، وعند المكان المعروف بالإصبعين في مشهد أمير المؤمنين عليه السلام قريبا من مكان رأسه المعظم ، وفي باقي المشاهدة المشرفة والمساجد المعظمة ، نحو مسجد الكوفة ومسجد سهيل ومسجد براثا وغيرها من المساجد المعلومة.

فمن الحوادث فيها أن القادر بالله تقدم بعمارة مسجد الحربية وكسوته واجرائه مجرى الجوامع في الصلاة‏.‏ أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب قال‏:‏ ذكر لي هلال بن المحسن أن أبا محمد بن الحسن بن عبد العزيز الهاشمي كان بنى مسجدًا بالحربية في أيام المطيع لله ليكون جامعًا يخطب فيها فمنع المطيع من ذلك ومكث المسجد على تلك الحالة حتىاستخلف القادر بالله فاستفتى الفقهاء في أمره فأجمعوا على جواز الصلاة فيه فرسم أن يعمر ويكسى وينصب فيه منبر ورتب إمامًا يصلي فيه الجمعة وذلك في شهر ربيع الآخر في سنة ثلاث وثمانين وثلثمائة قال أبو الخطيب‏:‏ فأدركت صلاة الجمعة وهي تقام ببغداد في مسجد المدينة والرصافة ومسجد دار الخلافة‏.‏ ومسجد براثا ومسجد قطيعة أم جعفر ومسجد الحربية على هذا إلى سنة إحدى وخمسين وأربعمائة ثم تعطلت في مسجد براثا فلم يصل فيه‏.‏

وأشرف المساجد المسجد الحرام والصلاة فيه بمائة ألف، ثم مسجد النبي  ، والصلاة فيه بعشرة آلاف، وفي كل من المسجد الأقصى في الشام ومسجد الكوفة بألف، وفي مسجد الجامع بمائة، وفي مسجد القبيلة بخمس وعشرين، وفي مسجد السوق باثنتي عشرة، ومن المساجد المحثوث على الصلاة فيها مسجد براثا ببغداد، ومسجد المباهلة ، ومسجد الفتح ، ومسجد قبا وهذه في المدينة، وفي المنزل واحدة.

وكان الشيعة يقيمون صلاة الجمعة حتى أواسط القرن الخامس الهجري ، وخاصة في مسجد براثا في بغداد ، ولكن التطرف في التنظير لنظرية:(التقية والانتظار) واشتراط حضور الإمام العادل أو اذنه ، وتفسير الإمام العادل بالإمام المعصوم الغائب (المهدي المنتظر) أدى إلى تجميد الشيعة لإقامة صلاة الجمعة في القرن الخامس والسادس ، وولادة الفتاوى التي تحرم إقامتها في (عصر الغيبة) وكان ابن إدريس الحلي اشد الفقهاء سلبية منها حيث أفتى بتحريمها وادعى إجماع الشيعة الامامية على ذلك .

والى جانب الرثاء الخاص تناول الشيخ الفرطوسي رثاء علماء الدين وكبار المصلحين ممن حازوا رهان السبق في الاصلاح الاجتماعي والتوعية الدينية ، من أمثال الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء ، والشيخ محمد رضا الشبيبي ، وآخرين من اعلام الفكر والدين.
ومن روائع مرثيات الشيخ لعلماء الدين ، قصيدته التي ألقاها في الحفلة التأبينية التي اقيمت في مسجد براثا ببغداد بمناسبة مرور أربعين يوماً على وفاة الشيخ محمد رضا الشبيبي عام 1385 هـ ، حيث قال في مطلعها :

بــك للبـلاد رسالـة ومحـرر

*

طُويت وأنـت المصلح الـمتحرر

منهـا فيُطـوى للفتـوح معسكـر

*

أفهكـذا تئـد الطـلائـع حفـرةٌ

والنصر يخفـق حينما هـو ينشر

*

ويُلف فـي أفـق الجهـاد لـواؤه

والوعي ينبض والعـواطف تسعر

*

ويصاب قلب الشعب بين ضلوعه

فـي حين قلب اليأس أو شك يثمر

*

ويحف مـن عين الـرجاء معينها

ألماً علـى شفـة الخلـود فيقبـر

*

ويموت لحن المجـد ساعـة خلقه

ظمــأ الحيـاة ونبعهـا يتفجـر

*

وتحطم الكأس التـي يـروى بها

أنت اللسـان لهـا وأنت المـزبر

*

رزئت بفقـدك فـي القيادة امـة

بكرٌ تـدور بهـا وانت المحـور

*

وتـلفعت بـاليتم مـن نهضـاتها

   

وتجـارب فيها يقـاس المخبر

*

عـالجت أوضاع البلاد بخبرة

بمـداه أبعـاد السياسـة تسبر

*

وعرضت حـلاّ للمشاكل نافعاً

نصحاً ومثلك بـالنصيحة يجدر

*

أرشدت فيه الحاكمين لرشدهم

يزري ولا قلـم يشيد فيؤجـر

*

ونقدت بنـاءً بنقـدك لافظـمٌ

في حين لـو بقيت تميت وتُفقر

*

فعـرضت مشكلة البلاد وحلها

عبثاً تنوء بـه البـلاد وتـوقر

*

وأبنت أنّ من الضرائب ماغدا

منهـا يموت الاقتصـاد ويقبر

*

وفسـاد اصلاح الزراعـة آفةٌ

مـن سلطـة فـردية تتحـرر

*

والبرلمـان هـو الضمان لامةٍ

يوسى بـه قلب البـلاد ويجبر

*

حاولت تضميد الجـروح ببلسم

تـزري وأنظمـة بهـا تتقهقر

*

وأردت تصحيحـاً لأخطاء بها

بسياسة الارهاب أضحى يُكسر

*

وسيـاسة الاصلاح تجبر كلما


ثم يختم الشاعر قصيدته مشيداً بمواقف الشيخ الشبيبي البطولية التي قاوم بها قوى الاحتلال الغاشمة بكل حزم وصلابة :

بـك تستطيـل وكـل مجـد يقصر

*

لك فـي الجهـاد مـواقف جبـارة

منهـا وأشـداق البطـولـة تهـدر

*

هـدرت لتحـرير البـلاد شقـاشق

بصـواعـق مـن بطشهـا تتفجـر

*

والاحتـلال وقـد تـزلزل بـطشه

هـي كالبحـار بهـا المخاطر تكثر

*

جبت القفار عـلى متـون عزائـم

لجج المهالك والمفاوز تصحر...  

*

لم يلو عزمك مـا يريـع وأنت في

  ورواه الشيخ باسناده عن محمدبن يعقوب  باسناده عن جابربن عبداللّه الانصاري انه قال : صليبنا علي (ع ) ببراثابعد رجوعه من قتال الشراة ونحن زها (عن ) مائة الف رجل فنزل نصراني من صومعته فقال : ايـن عميد هذاالجيش ؟ قلنا : هذا, فاقبل اليه فسلم عليه ثم قال : ياسيدي , انت نبي ؟ قـال : لا, الـنـبي سيدي قدمات , قال : فانت وصي نبي ؟ قال : نعم , ثم قال له : اجلس , كيف سالت عن هـذا, فقال : انمابنيت هذه الصومعة من اجل هذاالموضع وهوبراثا, وقرات في الكتب المنزلة انه لا يـصـلـي فـي هـذاالـموضع بهذا الجمع الا نبي اووصي نبي وقد جئت اسلم , فاسلم وخرج معنا الى الـكـوفة , فقال له علي (ع ) : فمن صلى عيسى بن مريم وامه , فقال له علي (ع ) : فاخبرك من صلى ههنا ؟ قال : نعم , قال : الخليل (ع ).